فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 503

*عن عبدالله بن زيد قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالناس إلى المصلى يستسقي، فصلى بهم ركعتين، جهر فيهما بالقراءة، واستقبل القبلة يدعو ورفع يديه، وحول رداءه حين استقبل القبلة. متفق عليه.

وفي الحديثين السابقين نستدل على جواز الدعاء بعد الصلاة وقبلها.

*عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب. فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فَيُسْقَوْن. رواه البخاري.

وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة، فأخرج بإسناده أن العباس لما استسقي به عمر قال: اللهم إنه لا ينزل بلاءٌ إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماءُ مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس.

وفي الحديث دلالة على استحباب الاستسقاء بذوي الصلاح.

*عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيئ من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتىيري بياضُ إبطيه. متفق عليه.

معنى: لا يرفع يديه في شيئ من دعائه: أي لا يرفعهما كل الرفع حتى يجاوز رأسه، إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه لو لم يكن عليه ثوب وقد تضافرت الأحاديث في رفع اليدين في الدعاء في غير الاستسقاء، وللحافظ ابن ناصرالدين الدمشقي رسالة في الرد على نفي مشروعية ذلك ... انظر المشكاة [1498] .

وهناك أحاديث ثابتة في الرفع في غير الاستسقاء وهي كثيرة وقد أفردها البخاري"بترجمة في آخر كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث وصنف المنذري في ذلك جزءًا. وقال النووي في شرح مسلم هي أكثر من أن تحصى [نيل الأوطار م2،ج4=8] ."

*عن شريك بن أبي نَمِرٍ عن أنس أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم قائمٌ يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم قائمًا ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السُّبُل، فادع الله يغيثنا، قال، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قَزاعةٍ، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار، قال فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا قال، ثم دخل رجلٌ من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك فسألت أَنَسًَا أهو الرجل الأول؟ قال: لا

أدري. متفق عليه.

معنى: قَزاعة: أى السحاب المتفرقة.

سَلْع: جبل [اسم الجبل]

مثل الترس: أى في استدارتها.

ما رأينا الشمس سبتًا: أي أسبوعًا.

ثم دخل رجل: قد يكون نفس السائل الأول وقد يكون غيره، دخل بعد أسبوع يطلب من الرسول عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله أن يمسك المطر لكثرته.

الآكام: جمع أكمة، وهي ما ارتفع من الأرض.

الظراب: أي الروابي وهي الجبال الصغار.

أقلعت: أي أمسكت عن المطر [فقة السُّنّة م1=183]

معنى قوله يوم جمعة:-فيه دليل على أنه إذا اتفق وقوع الاستسقاء يوم جمعة اندرجت خطبة الاستسقاء وصلاتها في الجمعة.

دار القضاء:-هى دار لعمر بن الخطاب سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء

دينه فكان يقال لها دار قضاء دين عمر ثم طال ذلك فقيل لها دار القضاء. ذكره الزبير بن بكار بسنده إلى ابن عمر. وقد قيل غير ذلك.

الدعاء:"اللهم حوالينا ولا علينا على الأكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"هذا الدعاء يقال إذا كثر المطر. نيل الأوطار [م2،ج2=13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت