4.وقال تعالى:"فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا، إنما صنعوا كيد ساحر ولا يُفلح الساحر حيث أتى" (طه 67 - 69) .
5.وقال تعالى:"وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون. فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون. فغُلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين. وأُلقي السحرة ساجدين. قالوا آمنا برب العالمين. رب موسى وهارون" (الاعراف 117 - 122) .
6.وقال تعالى:"قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" (الفلق) .
قال القرطبي:"ومن شر النفاثات في العقد"يعني الساحرات اللاتي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين بها. أ هـ تفسير القرطبي (20/ 257) .
قال الحافظ بن كثير:"ومن شر النفاثات في العقد"قال مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك: يعني السواحر. أ هـ (تفسير ابن كثير 4/ 573) .
قال ابن جرير الطبري: أي ومن شر السواحر اللائي ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها، قال القاسمي وبه قال أهل التأويل. أ هـ تفسير القاسمي (10/ 302) .
والآيات في ذكر السحر والسحرة كثيرة مشهورة عند من له أدنى معرفة بدين الإسلام.
ثانيا: الأدلة من السُنّة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة - وهو عندي لكنه دعا ودعا، ثم قال:"يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب.
قال: من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم، قال في أي شيئ؟ قال: في مشط ومُشاطة وجُف طلع نخلة ذكر. قال وأين هو؟ قال: في بئر ذروان، فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال:"ياعائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين"، قلت: يا رسول الله أفلا استخرجتَه قال: قد عافاني الله فكرهت أن أُثير على الناس منه شرًا. فأمر بها فدفنت. رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
معاني الكلمات:
مطبوب: مسحور، من طبه: من سحره؟
المُشاطة: الشعر المتساقط من الرأس واللحية عند ترجيلها.
جُف طلع نخلة: الجُف هو الغشاء الذي يكون على الطلع.
الطلع: هو ما يطلع من النخل حتى يصير ثمرًا إذا كانت أنثى، وإن كانت ذكرًا لم يصر ثمرًا، بل يؤكل طريًا ويُترك على النخلة أيامًا معلومة حتى يصير فيه شيء أبيض مثل الدقيق وله رائحة زكية فيلقح به الأنثى.
نقاعة الحناء: حمراء مثل عصارة الحناء إذا وضعت في الماء.
كأن نخلها رؤوس الشياطين: أي أنها مستدقة كرؤوس الحيات، والحية يُقال لها الشيطان، وقيل أراد أنها وحشة المنظر قبيحة الأشكال كرؤوس الشياطين حقيقة.
معنى الحديث:
اليهود - لعنهم الله - اتفقوا مع لبيد بن الأعصم وهو من أسحر اليهود أن يعمل سحرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم ويعطوه ثلاثة دنانير، وفعلًا قام هذا الشقي بعمل السحر في شعرات من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم، قيل أنه حصل عليها من جارية صغيرة كانت تذهب إلى بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم، وعقد عليها سحرًا ووضع السحر في بئر ذروان.