فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 503

الشاهد: والشاهد من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم أمرنا باجتناب السحر وبين أنه من الكبائر المُهلكات، وهذا يدل على أن السحر حقيقة لا خرافة.

3.وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سُحر له، ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم"قال الهيثمي في المجمع (5/ 20) : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا اسحاق بن الربيع وهو ثقة. أ هـ. وقال المنذري في الترغيب (4/ 32) إسناده جيد أ هـ، وقال الألباني في تخريج الحلال والحرام برقم (289) : الحديث يرتقي إلى درجة الحسن لغيره أ هـ.

مفردات الحديث:

تطير: تشاءم. وكان العربي في الجاهلية إذا أراد أن يُسافر أطلق طيرًا فإذا

طار إلى جهة اليمين مضى في سفره، وإذا طار في جهة الشمال تشاءم ورجع.

تكهّن: ادعى معرفة الغيب.

تُكهن له: ذهب إلى كاهن يسأله عن المستقبل.

الشاهد: والشاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم نهى عن السحر والذهاب إلى الساحر، والنبي - صلى الله عليه وسلم لا ينهي إلا عن شيء موجود وله حقيقة.

4.وعن أبو موسى الأشعري (رضي الله عنه) أن الرسول - صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم"رواه ابن حبان وقال الألباني في تخريج الحلال والحرام برقم (291) للحديث شاهد من حديث أبي سعيد يرتقي به إلى درجة الحسن أ هـ.

معنى الحديث:

ثلاثة لا يدخلون الجنة إلا بعد أن يُعذبوا في النار فترة لذنوبهم ومعاصيهم:

1 -مدمن خمر: يعني شارب الخمر الذي أدمنها يعني يداوم على شربها.

2 -مؤمن بسحر: يعتقد أن السحر يؤثر بذاته لا بتقدير الله وإرادته.

3 -قاطع رحم: هاجر لأقاربه فلا يصلهم ولا يزورهم.

الشاهد:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم نهى عن الاعتقاد أن السحر يؤثر بذاته، وإنما يجب على المؤمن أن يعتقد أن السحر وغيره لا يؤثر إلا بإرادة الله"وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله" (البقرة 102) د

ثالثًا: بعض أقوال العلماء:

1.قال القرطبي: ذهب أهل السُّنّة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة.

2.قال النووي رحمه الله تعالى: والصحيح أن السحر له حقيقة، وبه قطع الجمهور وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسُّنّة الصحيحة المشهورة. أ هـ ن نقلًا عن فتح الباري (10/ 222) .

3.قال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:"والسحر له حقيقة فمنه ما يقتل وما يُمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها ومنه ما يُفرِّق بين المرء وزوجه. قال: وقد اشتهر بين الناس وجود عقد الرجل عن امرأته حين يتزوجها فلا يقدر على إتيانها، وإذا حل عقده يقدر عليها بعد عجزه عنها حتى صار متواترًا لا يمكن جحده، قال: وقد روي من أخبار السحرة ما لا يكاد يمكن التواطؤ على الكذب فيه أ هـ، المغني (10/ 106) ."

4.وقال أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في (الكافي) : السحر عزائم ورُقى وعقد يؤثر في القلب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، قال تعالى:"فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه"قال سبحانه"ومن شر النفاثات في العقد"يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن ولولا أن السحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذه منه. أ هـ (نقلًا عن فتح المجيد 314) .

5.وقال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في (بدائع الفوائد) : وقد دل قوله تعالى"ومن شر النفاثات في العقد"وحديث عائشة رضي الله عنها، على تأثير السحر وأن له حقيقة.? نقلًا عن هامش فتح المجيد (315) تعليق الأرناؤوط?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت