4 -شركة الوجوه.
ركنها: وركنها الإيجاب والقبول، فيقول أحد الطرفين: شاركتك في كذا وكذا ويقول الثاني: قبلت.
حُكمها: أجاز الأحناف كل نوع من أنواع الشركات السابقة متى توفرت فيها الشروط التي ذكروها. (وهو الراجح عندي) . والمالكية أجازوا كل الشركات، ما عدا شركة الوجوه. والشافعية أبطلوها كلها ما عدا شركة العنان. والحنابلة أجازوها كلها ما عدا شركة المفاوضة.
النوع الأول: شركة العِنان:
وهي أن يشترك شخصان فأكثر ممن يجوز تصرفهم في جمع قدر من المال موزعًا عليهم أسهمًا معينة محددة، يعملون فيه معًا لتنميته ويكون الربح بينهم بحسب أسهمهم في رأس المال، كما تكون الوضيعة (الخسارة) بحسب الأسهم، كذلك، ولكل واحد منهم الحق في التصرف في الشركة بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شركائه، فيبيع ويشتري ويقبض ويدفع، ويطالب بالدين ويخاصم ويرد بالعيب، وباختصار: يفعل كل ما هو في مصلحة الشركة.
ولصحة هذه الشركة شروط، وهي:
1.أن تكون بين مسلمين، إذا لا يُؤْمَن غير المسلم أن يتعامل بالربا، أو يدخل فيها مالًا حرامًا، إلا أن يكون التصرف من بيع وشراء بيد المُسلم فإنه لا مانع إذًا لعدم الخوف من إدخال مال حرام على الشركة.
2.أن يكون رأس المال معلومًا وأسهم كل واحد من الشركاء معروفًا لأن الربح والوضيعة مترتبان على معرفة رأس المال والأسهم المشاركة والجهل برأس المال أو أسهم الشركاء يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل وهو حرام لقوله تعالى:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (البقرة 188)
3.أن يكون الربح مشاعًا يوزع بحسب الأسهم فلا يجوز أن يقول أن ما ربحناه من الضأن فهو لفلان، وما ربحناه من الكتان مثلًا فهو لفلان لما في ذلك من الغرر وهو محرم.
4.أن يكون رأس ا لمال نقودًا ومن كان لديه عرض وأراد الاشتراك قوّم عرضه بنقد بسعر يومه ودخل في الشركة، لأن العروض مجهولة القيمة والمعاملة بالمجهول ممنوعة شرعًا لما تؤدي إليه من تضييع الحقوق وأكل مال الناس بالباطل.
5.أن يكون العمل بحسب الأسهم، كالربح والوضيعة، فمن كان نصيبه في الشركة الربع فإن عليه عمل يوم من أربعة أيام مثلًا وهكذا .. وإن استأجروا عاملًا فأجرته من رأس المال بحسب أسهم الشركاء.
6.وإن مات أحد الشريكين بطلت الشركة، وكذا إن جُنّ مثلًا، ولورثة الميت وأولياء المجنون حل الشركة أو إمضاؤها بعقدها الأول.
النوع الثاني: شركة الأبدان:
وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبانه بأبدانهما كأن يشترك اثنان من المقاولين في بناء المباني ويوزعان العمل بينهما، وما يحصلان عليه فهو بينهما أنصافًا أو على ما اتفقا عليه. وهذا ما يحدث كثيرًا بين النجارين والحدادين والخياطين وغيرهم.
وأحكام هذه الشركة: هي:
1.أن لكل منهما طلب الأجرة وأخذها من المستأجر لهما.
2.إن مرض أحدهما أو غاب لعذر فإن ما حصل عليه أحدهما هو بينهما.
3.إن طالت غيبة أحدهما أو طالت مدة مرضه فإن للصحيح أن يقيم مقامه أحدًا، وأجرته من نصيب المريض، أو الغائب.
4.إن تعذر حضور أحدهما فإن للآخر فسخ الشركة.
النوع الثالث: شركة الوجوه:
شركة الوجوه هي أن يشترك اثنان فأكثر (دون أن يكون لهما رأس مال اعتمادًا على جاههم وثقة التجار بهم) في شراء سلعة بجاهما ويبيعانها وما يحصلان عليه من ربح فهو بينهما، والخسارة إن كانت فعليهما بالسوية كالربح.
النوع الرابع: شركة المفاوضة: