شئت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بَخٍ ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، قد سمعت ما قلت فيها، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقسمها أبو طلحة بين أقاربه (أي وقفًا عليهم) وبني عمه"أخرجه البخاري ومسلم."
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"أصاب عمر أرضًا بخيبر فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم يستأمره (أي يستشيره ويطلب أمره) فيها فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منها فما تأمرني به؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم"إن شئت حبست أصلها (وقفت الأصل) وتصدقت بها" (أي تصدقت بريعها) ."
فتصدق بها عمر: أنها لا تباع ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جُناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويُطعم غير مُتَموِّل" (أي غير متخذ منها ملكًا لنفسه) . رواه الجماعة."
-وروى أحمد والبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال:"من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات".
4 -شروطه: يُشترط في صحة الوقف ما يلي:
1.أن يكون الواقف أهلًا للتبرع بأن يكون رشيدًا مالكًا.
2.أن يكون الموقوف عليه، إن كان معينًا، ممن يصح تملكه، فلا يوقف على جنين في البطن، ولا على عبد مملوك، وإن كان الوقف على غير معين اشترط أن تكون الجهة الموقوف عليها مما تصح القربة معه (أي جهة بر) فلا يصح الوقف على لهو أو كنيسة أو مُحرَّم.
3.أن يكون التوقيف بنص صريح كوقف أو حبس أو تصدق.
4.أن يكون الموقوف مما يبقى بعد أخذ غلته كالدور والأراضي وما إليها، أما ما يفنى بمجرد الانتفاع به كالمطعومات والروائح ونحوها فلا يصح توقيفه، ولا يُسمى وقفًا بل هو صدقة.
5 -أحكامه، أحكام الوقف هي:
1.يصح الوقف على الأولاد، وإذا قال: أوقفت على أولادي شمل اللفظ الذكور والإناث معًا، كما شمل أولاد الذكور دون أولاد الإناث، وإن قال: وقفت على أولادي وأعقابهم شمل أولاد الذكور وأولاد الإناث معًا. وإن قال: وقفت على بَنىّ كان على الذكور دون الإناث، كما لو قال على بناتي كان للإناث فقط، كل هذا إذا كان يُفهم التفرقة بين مدلولات هذه الألفاظ، وإلا فلا عبرة بألفاظه.
2.يلزم العمل بما يشترطه الواقف من وصف أو تقديم أو تأخير فلو قال وقفت كذا على عالم مُحدِّث أو فقيه لم يناله سوى صاحب الصفة، كما لو قال وقفت كذا على أولادي ثم أولادهم، ثم أولادهم. أو قال: الطبقة العليا تحجب السفلى كان على ما قال، ليس للطبقة الدنيا حق في الوقف حتى تنقرض العليا، فلو أوقف شيئًا على ثلاثة إخوة فمات أحدهم وترك أولادًا لم يكن لأولاده نصيب أبيهم بل يعود على أخويه ما دام الواقف قد اشترط حجب الطبقة العليا للطبقة السُفلى.
3.يلزم الوقف بمجرد إعلانه، أو حيازته، أو تسليمه لمن وقف عليه، فلا يجوز بعد ذلك فسخه ولا بيعه ولا هبته، وإذا مات الواقف لا يورث عنه لأن هذا هو مقتضى الوقف.
الوقف في مرض الموت:
إذا وقف المريض مرض الموت لأجنبي فإنه يعتبر من الثلث مثل الوصية ولا يتوقف على رضا الورثة إلا إذا زاد على الثلث فإنه لا يصح وقف هذا الزائد إلا بإجازتهم.
الوقف في المرض على بعض الورثة: