في حديثِ ابن عباسٍ أخرجهُ أحمدُ (١) ، وفيهِ أنهُ قالَ لهنَّ: "إياكنَّ ونعيقَ الشيطانِ؛ فإنه مهْما كانَ منَ العينِ ومنَ القلبِ فمنَ اللَّهِ ومنَ الرحمةِ، وما كانَ مِنَ اليدِ واللسانِ فمنَ الشيطان" ؛ فإنهُ يدلُّ على جوازِ البكاءِ، وأنهُ إنَّما نَهَى عن الصوتِ. ومنهُ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم - (٢) : "العينُ تدمعُ ويحزنُ القلبُ ولا نقولُ إلا ما يُرْضِي الربَّ" ، قالهُ في وفاةِ ولدهِ إبراهيمَ.
وأخرجَ البخاريُّ (٣) مِنْ حديثِ ابن عمرَ: "إنَّ اللَّهَ لا يعذِّبُ بدمع العينِ، ولا بحزنِ القلبِ، ولكنْ يعذبُ بهذَا، وأشارَ إلى لسانهِ، أوْ يرحمُ" . وأمَا ما في حديثِ عائشةَ عندَ الشيخين (٤) في قولهِ - صلى الله عليه وسلم - لمنْ أمرهُ أنْ ينْهى النساءَ المجتمعاتِ للبكاءِ على جعفرِ بن أبي طالب: "أحثُ في [وجْهِهِنَّ] (٥) الترابَ" ، فيُحملُ على أنهُ كانَ بكاءً بتصويتِ النياحةِ، فأمرَ بالنهي عنهُ، ولو بِحَثْوِ الترابِ في أفواههنَّ.
٥٥/ ٥٥٤ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيهِ" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦) . [صحيح] .
- وَلَهُمَا (٧) نحوُهُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
(وعنِ ابن عمرَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: الميت يعذَّبُ في قبرهِ بما نيحَ عليهِ. متفقٌ عليهِ، ولهمَا) أي: الشيخينِ كما دلَّ لهُ متفقٌ عليهِ، فإنَّهما المرادُ بهِ نحوُهُ أي: نحوُ حديثِ ابن عمرَ، وهوَ (عن المغيرةِ بن شعبةَ) .