وحديثُ أُمِّ سلمةَ: "لا يحرِّمُ منَ الرضاعِ إلا ما فتقَ الأمعاءَ" ، أخرجَهُ الترمذيُّ وصحَّحَهُ (١) . واستدلَّ بهِ علَى أن التغذيَ بلبنِ المرضعةِ محرَّمٌ سواءٌ كانَ [شرابًا] (٢) أو وُجُورًا أو سُعُوطًا أو حُقنةً حيثُ كانَ يسدُّ جوعَ الصبيِّ وهوَ قولُ الجمهورِ، وقالتِ الهادويةُ والحنفيةُ: لا تحرِّم الحقنةُ وكأنَّهم يقولون: لا تدخلُ تحتَ اسمِ الرضاعِ. قلت: إذا لوحظَ المعنَى منَ الرضاعِ دخلَ كلُّ ما ذكرُوا، وإنْ لُوحِظَ مسمَّى الرضاعِ فلا يشملُ إلا التقامَ الثَّدْي ومصَّ اللبنِ منهُ كما تقولُه الظاهريةُ، فإنَّهم قالُوا: لا يحرِّم إلَّا ذلكَ، ولما حصَرَ في الحديثِ الرضاعةَ على ما كانَ منَ المجاعةِ كما قدْ عرفتَ. وقدْ وردَ حديث عائشة معارضًا لذلك وهو:
٣/ ١٠٦٠ - وعَنْها - رضي الله عنها - قَالَتْ: جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبي حُذَيْفَةَ مَعَنَا في بَيْتِنَا، وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ. فَقَالَ: "أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيهِ" رَوَاهُ مُسْلِمُ (٣) [صحيح]
(وعنْها) [أي عنْ عائشة] (قالتْ: جاءتْ سهلة بنتُ سهيلٍ فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ إنَّ سالمًا مولى أبي حذيفةَ معنا في بيتِنَا وقدْ بلغَ ما يبلغ الرجالُ فقالَ: أرضِعِيهِ