وفي "منحةِ الغفارِ، حاشيةِ ضوءِ النهارِ" (١) وللهِ الحمدُ. واخترْنا أن العدلَ هوَ مَنْ غلبَ خيرُه شرَّهُ، ولم يجربْ عليهِ اعتيادُ كذبٍ، وأقمنا عليهِ الأدلةَ هنالكَ، والشارحُ هنا مشَى معَ الجماهيرِ. وذكرَ بعضَ ما يتعلقُ بتفسيرِ مرادِهم.
٤/ ١٣٢١ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيّ عَلَى صَاحِبِ قَرْيَة" ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) ، وَابْنُ مَاجَهْ (٣) . [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تجوز شهادة بدويٍّ على صاحبِ قريةٍ. رواهُ أبو داودَ، وابن ماجهْ) . البدويُّ مَنْ سكنَ الباديةَ، نسِبَ على غيرِ قياس النسبةِ، والقياسُ بادويٌّ، والقريةُ بفتحِ القافِ وقدْ تكسرُ، المصرُ الجامعُ. وفيهِ دليلٌ على عدمِ صحةِ شهادةِ البدويِّ على صاحبِ القريةِ، لا لبدوي مثله فتصحُّ، وإلى هذا ذهبَ أحمدُ بنُ حنبلٍ (٤) ، وجماعةٌ منْ [الصحابةِ] (٥) .
وقالَ أحمدُ: أخْشَى أنْ لا تُقْبَلَ شهادةُ البدويِّ على صاحبِ القريةِ لهذا الحديثِ، لأنهُ متَّهم حيثُ أشهدَ بدويًا ولم يشهِدْ قرويًا. وإليهِ ذهبَ مالكٌ (٦) ، إلَّا أنهُ قالَ: لا تُقْبَلُ شهادةُ البدويِّ لما فيهِ منَ الجفاءِ في الدينِ، والجهالةِ بأحكامِ الشرائعِ، ولأنَّهم في الغالبِ لا يضبطونَ الشهادةَ على وجْهِهَا. وذهبَ الأكثرُ إلى قبولِ شهادتِهم، وحملُوا الحديثَ على مَنْ لا تُعْرَفُ عدالتُه منْ أهلِ الباديةِ؛ إذِ