٤٢/ ١٢٢١ - وَفي الصَّحِيحَيْنِ (١) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئِ: "قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ" . [صحيح]
(وفي الصحيحينِ منْ حديثِ أمِّ هانئ) (٢) بنتِ أبي طالبٍ، قيلَ اسمُها هندُ وقيلَ فاطمةُ وهيَ أختُ علي بن أبي طالبٍ كرم اللَّهُ وجهه (قدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ) وذلكَ أنَّها أجارتْ رجلينِ منْ أحْمَائِها، وجاءتْ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تخبرُهُ أن عليًا أخاها لم يُجِزْ إجارتَها فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: (قدْ أَجَرْنا) الحديثَ.
والأحاديثُ دالةٌ على صحةِ أمانِ الكافرِ منْ كل مسلم ذكرٍ أو أُنْثَى، حرٍّ أمْ عبدٍ، مأذونٍ أوْ غيرِ مأذونٍ، لقولِه: "أدناهُم" فإنهُ شاملٌ لكلّ وضيعٍ، وتُعْلَمُ صحةُ أمانِ الشريفِ بالأَوْلَى، وعلَى هذا جمهورُ العلماءِ إلَّا عندَ جماعةٍ منْ أصحابِ مالكٍ فإنَّهم قالُوا: لا يصحُّ أمانُ المرأةِ إلا بإذنِ الإمامِ وذلكَ لأنَّهم حملُوا قولَه - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ هانئٍ: "قدْ أجرْنا مَنْ أَجَرْتِ" على أنهُ إجازةٌ منهُ، قالُوا: [ولو] (٣) لم يجزْ لم يصحَّ أمانُها، وحملَه الجمهورُ على أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أمضَى ما وقعَ منْها وأنهُ قدْ انعقدَ أمانُها لأنهُ - صلى الله عليه وسلم - سمَّاها مجيرةً ولأنَّها داخلةٌ في عمومِ المسلمينَ في الحديثِ علَى ما يقولُه بعضُ أئمةِ الأصولِ، أوْ منْ بابِ التغليبِ بقرينةِ الحديثِ الآتي:
٤٣/ ١٢٢٢ - وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لأخرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، حَتى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِمًا" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) . [صحيح]