بأدائِهِ، وفي كلام الشافعيِّ في الأمِّ (١) التفرقةُ بينَ ذواتِ الهيئاتِ والعجائزِ؛ فانهُ قالَ: [أحبُّ] (٢) شهودَ العجائزِ وغير ذواتِ الهيئاتِ منَ النساءِ الصلاة، وإنَّا لشهودهنَّ الأعيادَ أشدُّ استحبابًا.
(والثالثُ) : أنهُ منسوخ، قالَ الطحاويُّ: إنَّ ذلكَ كانَ في صدرِ الإسلامِ للاحتياج في خروجهنَّ لتكثيرِ السوادِ، فيكونُ فيهِ إرهابٌ للعدوِّ ثمَّ نسخَ، وتعقّبَ أنهُ نسخٌ بمجردِ الدعوى، ويدفعهُ أنّ ابنَ عباسٍ شهدَ خروجهنَّ وهو صغيرٌ، وكانَ ذلكَ بعد فتحِ مكّةَ، ولا حاجةَ إليهنَّ لقوةِ الإسلامِ حينئذٍ، ويدفعهُ أنهُ علّلَ في حديثِ أمِّ عطيةَ حضورَهنَّ لشهادتهنَّ الخيرَ ودعوةَ المسلمين، ويدفعهُ أنه أفئتْ به أمّ عطيةَ بعدَ وفائهِ - صلى الله عليه وسلم - بمدةٍ، ولم يخالفْها أحدٌ منَ الصحابةِ.
وأمّا قولُ عائشةَ: "لو رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثَ النساءُ لمنعهنَّ عن المساجدِ" (٣) ، فهو لا يدلُّ على تحريمِ خروجهنَّ ولا على نسخِ الأمرِ به، بل فيه دليل على [أنهنَّ لا يمنعنَ لأنهُ لم يمنعهنَّ - صلى الله عليه وسلم -] (٤) ، بل أمرَ بإخراجهنَّ، فليسَ لنا أن نمنعَ ما أمرَ بهِ.
٦/ ٤٥٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٥) . [صحيح]
(وعنِ ابن عمرَ قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ وعمر يصلّونَ العيدينِ قبلَ الخطبةِ. متفقٌ عليهِ) . فيه دليل [على] (٦) أن ذلكَ هوَ الأمرُ الذي داومَ عليهِ - صلى الله عليه وسلم - وخليفتاهُ، واستمرُّوا على ذلكَ. وظاهرهُ وجوبُ تقديمِ الصلاةِ على الخطبةِ.