ويحتاجُ إليها في إقامةِ الدينِ فأجيزَ فعلُها في المسجدِ. هذا وأما نظرُ عائشةَ إليهمْ وهمْ يلعبونَ وهي أجنبيةٌ ففيهِ دلالةٌ على جوازِ نظرِ المرأةِ إلى جملةِ الناسِ منْ دونِ تفصيلِ لأفرادِهم كما تنظرُهم إذا خرجتْ للصلاةِ في المسجدِ، وعندَ الملاقاة في الطرقات. ويأتي تحقيقُ هذهِ المسئلةِ في محلّها.
١١/ ٢٤٦ - وَعَنْهَا أَنَّ وَليدَةَ سَوْدَاءَ كَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَتْ تَأْتِيني فَتَحَدَّثُ عِنْدِي - الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . [صحيح]
(وَعَنْهَا) أي عَائِشَةَ (أَنَّ وَلِيدَة) الوليدةُ: الأَمةُ (سَوْدَاءَ [كان] (٢) لَهَا خِبَاءٌ) بكسرِ الخاءِ المعجمةِ وموحدةٍ فهمزةٍ ممدودةٍ، الخيمةُ منْ وَبَرٍ أو غيرِهِ، وقيلَ: لا تكونُ إلَّا منْ شعرٍ (فِي الْمَسْجِدِ، فَكَانَتْ تَأتِيني فَتَحَدُّثُ عِنْدِي - الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . والحديثُ برُمَّتهِ في البخاريِّ عنْ عائشةَ: "أَنَّ وَليدةَ سَوداءَ كانتْ لحيٍّ منَ العرب فأعتَقُوها فكانتْ معَهم، فخرجتْ صَبِيَّة لهم عليْها وشاحٌ (٣) أحمرُ منْ سُيورٍ (٤) . قالتْ: فَوَضَعَتْهُ أو - وَقعَ منْها - فمرَّت حُدَيَّاةٌ (٥) وهوَ مُلْقًى فَحسِبَتْهُ لحمًا فَخَطِفَتْهُ قالتْ: فالتمَسوهُ فلم يَجدوهُ، فاتهموني بهِ فجعلُوا يفتشوني حتَّى فَتَّشُوا قُبُلهَا، قالتْ: إني واللَّهِ لقائمةٌ معهُم إذْ مرتِ الحدياةُ فألقتْهُ، قالتْ: فوقعَ بينَهم، فقلتُ: هذا الذي اتهمتموني بهِ زعمتمْ وأنا منه بريئةٌ وها هُوَ ذَا، قالتْ: فجاءتْ إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فأسلمتْ، قالتْ عائشةُ: فكانَ لها خباءٌ في المسجدِ أو حِفْشٌ (٦) فكانتْ تأتيني فَتَحَدَّثُ عندي قالتْ فلا تجلسُ إلَّا قالتْ:
ويومَ الوِشاحِ مِنْ تعاجيبِ رَبّنَا … إلَّا أنَّهُ مِنْ دارةِ الكفرِ نجاني