وفي الحديثِ دليلٌ على أن صلاةَ الاستسقاءِ ركعتانِ، وهوَ قولُ الجمهورِ، وقالَ الهادي: أربعٌ بتسليمتينِ، ووجَّهَ قولَهُ بأنهُ - صلى الله عليه وسلم - استسْقَى في الجمعة كما في قصةِ الأعرابي والجمعةِ بالخطبتينِ بمنزلةِ أربعِ ركعاتٍ، ولا يَخْفَى ما فيهِ. وقد ثبتَ من فعلهِ - صلى الله عليه وسلم - الركعتانِ كما عرفتَ من هذا الحديثِ، والذي قبلَه، ولما ذهبتِ الحنفيةُ إلى أنهُ لا يشرعُ التحويلُ. وقد أفادهُ هذا الحديثُ الماضي، زادَ المصنفُ تقويةَ الاستدلالِ على ثبوتِ التحويلِ بقولهِ:
٣/ ٤٨١ - وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ في الصَّحِيحِ (١) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَفِيهِ: فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [صحيح]
(وقصة التحويلِ في الصحيحِ) أي: صحيحِ البخاري (من حديثِ عبدِ اللَّهِ بن زيدِ) أي: المازني، وليسَ هوَ راوي الأذانِ كما وَهِمَ فيهِ بعضُ الحفاظِ، ولفظهُ في البخاري: "فاستقبلَ القبلةَ وقلبَ رداءَه" ، (وفيهِ) أي: في حديثٍ عبدِ اللَّهِ بن زيدٍ (فتوجَّهَ) [أي: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -] (٢) (إلى القبلةِ يدعُو) في البخاري بعدَ: "يدعُو": "وحوَّلَ رداءَه" ، وفي لفظٍ (٣) : "قلبَ رداءَه" ، (ثمَّ صلَّى ركعتينِ جهرَ فيهما بالقراءةِ) . قالَ البخاريُّ (٤) : قالَ سفيانُ: وأخبرني المسعوديُّ عن أبي بكرٍ، قالَ: "جعلَ اليمينَ على الشمالِ" ، انتهَى. زادَ ابنُ خزيمةَ (٥) : "والشمالَ على اليمينِ" . وقد اختُلِفَ في حكمةِ التحويلِ، فأشارَ المصنّفُ إليهِ بإيرادِ الحديثِ:
٤/ ٤٨٢ - وَللدَّارَقُطْنِيِّ (٦) مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ: وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ. [ضعيف]
وهوَ قولُه: (وللدارقطنيِّ من مرسلِ أبي جعفرٍ الباقرِ) (٧) هوَ محمدُ بنُ عليّ بن