فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 2551

في [خطبته] (١) إذا عرضَ لهُ أمرٌ، أو نهيٌ كما أمرَ الداخلَ - وهو يخطبُ - أن يصلِّيَ ركعتينِ، ويذكرُ معالمَ الشرائعِ في الخطبةِ، والجنةَ، والنارَ، والمعادَ، ويأمرُ بتقوى اللَّهِ، ويحذرُ من غضبه، ويرغِّبُ في موجباتِ رضاهُ، وقد وردَ قراءةُ آيةٍ في حديثِ مسلمٍ (٢) : "كانَ لرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خطبتانِ يجلسُ بينَهما يقرأُ القرآنَ، ويذكِّرُ الناسَ ويحذرُ" ، وظاهرُه محافظتُه - صلى الله عليه وسلم - على ما ذكرَ في الخطبةِ، ووجوبُ ذلكَ؛ لأنَّ فعلَه بيانٌ لما أُجْمِلَ في آيةِ الجمعةِ. وقد قالَ - صلى الله عليه وسلم -: "صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي" (٣) ، وقد ذهبَ إلى هذا الشافعيُّ، وقالتِ الهادويةُ: لا يجبُ في الخطبةِ إلَّا الحمدُ والصلاةُ على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الخطبتينِ جميعًا، وقالَ أبو حنيفةَ: يكفي سبحانَ اللَّهِ، والحمدُ للَّهِ، ولا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ. وقالَ مالكٌ: لا يجزي إلَّا ما يسمَّى خطبة (٤) .

[تطويل الصلاة وتقصير الخطبة علامة فقه الرجل]

٨/ ٤٢١ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ، وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) . [صحيح]

(وعن عمَّارِ بن ياسرٍ - رضي الله عنه - قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: إنَّ طولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خطبتهِ مَئِنَّةٌ) بفتحِ الميمِ، ثمَّ همزةٌ مكسورةٌ، ثمَّ نونٌ مشددةٌ، أي: علامةٌ (من فقههِ) أي: مما يعرفُ بهِ فقهُ الرجلِ، وكلُّ شيءٍ دلَّ على شيءٍ فهو مئنةٌ لهُ، (رواهُ مسلمٌ) .

وإنَّما كانَ قصرُ الخطبةِ علامةً على فقهِ الرجلِ؛ لأنَّ الفقيهَ هوَ المطلعُ على حقائقِ المعاني، وجوامعِ الألفاظِ، فيتمكّن منَ التعبيرِ بالعبارةِ الجزلةِ المفيدةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت