الحديثُ فيهِ رواياتٌ، هذهِ إِحدَاها، وهي التي خرَّجَ لرجالِها في "الصحيحِ" ، وروايتُهُ معَ ذلكَ مضطربةٌ، [وَقَدْ] (١) قَالَ الشافعيُّ (٢) : لو كانَ هذا الحديثُ ثابتًا لأخذنا بهِ، قالَ المصنفُ (٣) : الاضطرابُ في إسنادِ هذا الحديثِ ومتنهِ كثيرٌ جدًّا. وقدْ ذهبَ إلى إيجابِ الصدقةِ الحسنُ وسعيدٌ لكنْ قالا: يُعْتِقُ رقبةً، قياسًا على مَنْ جامعَ في رمضانَ. وقالَ غيرُهما: بل يتصدَّقُ بدينارٍ أو بنصفِ دينارٍ، وقالَ الخطابيُّ (٤) : قالَ أكثرُ أهلِ العلمِ: لا شيءَ عليهِ، وزعموا أن هذَا مرس??ٌ أو موقوفٌ.
وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: حجةُ مَنْ لم يوجبْ اضطرابُ هذا الحديثِ، وأنَّ الذمَّةَ على البراءةِ، ولا يجبُ أنْ يثبتَ فيها شيءٌ لمسكينٍ ولا غيرِهِ، إلَّا بدليلٍ لا مَدْفَعَ فيهِ ولا مطعنَ عليهِ، وذلكَ معدومٌ في هذهِ المسألةِ.
قلتُ: أمَّا مَنْ صحَّ لهُ كابنِ القطانِ، فإنهُ أمعنَ النظرَ في تصحيحهِ، وأجابَ عنْ طرقِ الطعنِ فيهِ، وأقرَّه ابنُ دقيقِ العيدِ وقواهُ في كتابه "الإلمامِ" ؛ فلا عذرَ لهُ عن العملِ بهِ. وأما منْ لمْ يصحَّ عندَه كالشافعيِّ، وابنِ عبدِ البرِّ، فالأصلُ براءةُ الذمةِ، فلا تقومُ بهِ الحجةُ على رفعها (٥) .
٩/ ١٣٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦) ، في حديثٍ طَويلٍ. [صحيح]