وبقولِه - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قتلتُم فأحسنُوا القِتْلَةَ" (١) ، وأُجِيْبَ بأنهُ مخصَّصٌ بما ذُكِرَ.
وفي قولِه: (فأقرَّ) دليلٌ على أنهُ يكفي الإقرارُ مرة واحدة إذ لا دليلَ على أنهُ كرَّرَ الإقرارَ.
٨/ ١٠٩٤ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - أَنَّ غُلَامًا لأُناسٍ فُقَراءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لأَنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوْا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَالثَّلَاثَةُ (٣) بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ. [صحيح]
وعنْ (عمرانَ بن الحصينِ - رضي الله عنه - أن غُلامًا لأُناسٍ فقراءَ قطعَ أُذُنَ غلامٍ لأناسٍ أغنياءَ فَأَتَوْا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فلمْ يجعلْ لهم شيئًا. رواهُ أحمدُ والثلاثة بإسنادٍ صحيحٍ) .
الحديثُ فيهِ دليلٌ علَى أنَّهُ لا غَرامةَ على الفقيرِ، إلَّا أنهُ قالَ البيهقي: إن كانَ المرادُ بالغلامِ المملوكَ فإجماعُ أهلِ العلمِ أن جنايةَ العبدِ في رقبتِه، فهوَ يدلُّ واللَّهُ أعلمُ أن جنايتَهُ كانَتْ خطأً وأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنَّما لمْ يجعلْ عليهِ شيئًا لأنهُ التزمَ أَرْشَ جنايتهِ فأعطاهُ منْ عندهِ مُتَبرِّعًا بذلكَ.
وقدْ حملَهُ الخطابي (٤) على أن الجاني كانَ حُرًّا وكانتِ الجنايةُ خطأً وكانتْ عاقلتُه فقراءَ فلم يجعلْ عليهمْ شيئًا إما لِفَقْرِهِمْ وإما لأنَّهم لا يعقلونَ الجنايةَ الواقعةَ علَى العبدِ إنْ كانَ المُجْنَى عليهِ مملوكًا - كما قالَ البيهقيُّ -، وقدْ يكونُ الجاني غلامًا حُرًّا غيرَ بالغٍ وكانتْ جنايتُه عَمْدًا فلم يجعلْ أرشَها على عاقلتِه