فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2551

(وَعَنْ ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: لِكلِّ سَهْوِ سَجْدَتَانِ بَعْدَ مَا يُسَلِّمُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ) قالُوا: لأنَّ في إسنادهِ إسماعيلَ بنَ عياشٍ، وفيهِ مقالٌ وخلافٌ. قالَ البخاريُّ (١) : إذا حدَّثَ عنْ أهلِ بلدِهِ يعني الشاميينَ فصحيحٌ، وهذا الحديثُ منْ روايتِهِ عن الشاميينَ، فتضعيفُ الحديثِ بهِ فيهِ نظرٌ.

والحديثُ دليلٌ لمسألتينِ، (الأُولى) : أنهُ إذا تعددَ المقتضِي لسجودِ السهوِ تعددَ لكلِّ سهوٍ سجدتانِ، وقدْ حُكِي عن ابن أبي ليلَى. وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ لا يتعددُ السجودُ وإنْ تعددَ موجبُهُ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ ذي اليدينِ سلَّمَ وتكلَّمَ ومشَى ناسيًا ولم يسجدْ إلا سجدتينِ، ولئنْ قيلَ، إنَّ القولَ أَوْلى بالعملِ بهِ منَ الفعلِ، فالجوابُ أنهُ لا دلالةَ فيهِ على تعددِ السجودِ لتعددِ مقتضيْهِ، بلْ هوَ للعمومِ لكلِّ ساهٍ؛ فيفيدُ الحديثُ أن كلَّ مَنْ سَهَا في صلاتهِ بأيِّ سهْوٍ كان يشرعُ لهُ سجدتانِ، ولا يختصانِ بالمواضعِ التي [سَهَا فيها] (٢) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا بالأنواعِ التي سَهَا بها. والحملُ على هذا المعنَى أَوْلَى مِنْ حملِهِ على المعنَى الأولِ، وإنْ كانَ هوَ الظاهرُ فيهِ، جمعًا بينَه وبينَ حديثِ ذي اليدينِ، على أن لكَ أنْ تقولَ: إنَّ حديثَ ذي اليدينِ لمْ يقعْ فيهِ السهوُ المذكورُ حالَ الصلاةِ؛ فإنهُ محلُّ النزاعِ فلا يعارضُ حديثُ [البابِ] (٣) . (والمسألةُ الثانيةُ) يحتجُّ بهِ مَنْ يرى سجودَ السهوِ بعدَ السلامِ. وتقدمَ فيهِ تحقيقُ الكلامِ (٤) .

[حكم سجود التلاوة ومواضعه]

١٠/ ٣٢٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت