الهادويةُ (١) ، والشافعيةُ (٢) ، ومالكٌ (٣) ، واشترطُوا إمكانَ وجودِه عندَ حلولِ الأجلِ، ولا يضرُّ انقطاعُه قبلَ [حضورِ] (٤) الأجلِ لما عرفتَ منْ تركِ الاستفصالِ، كذا في الشرحِ.
قلتُ: وهوَ استدلالٌ بفعلِ الصحابيِّ أوْ تركِه، ولا دليلَ على أنهُ - صلى الله عليه وسلم - علمَ ذلكَ وأقرَّهُ، وأحسنُ منهُ في الاستدلالِ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - أقرَّ أهلَ المدينةِ (٥) على السَّلمِ سنةَ وسنتينِ، والرطبُ ينقطعُ في ذلكَ، ويعارضُ ذلكَ حديثُ ابن عمرَ عندَ أبي داودَ (٦) : "ولا تسلفُوا في النخلِ حتَّى يبدوَ صلاحُه" ؛ فإنْ صحَّ ذلكَ كانَ مقيِّدًا لتقريرِه لأهلِ المدينةِ على سلمِ السنةِ والسنتينِ، وأنهُ أمرَهم بأن لا يسلفُوا حتَّى يبدُوَ صلاحُ النخلِ، ويُقَوِّي ما ذهبَ إليهِ الناصر (٧) وأبو حنيفةَ (٨) منْ أنهُ يشترطُ في المسلَّم فيهِ أنْ يكونَ موجودًا منَ العقدِ إلى الحلولِ.
٣/ ٨٠٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ الناسِ يُريدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ تَعَالَى" ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٩) . [صحيح]