فهرس الكتاب

الصفحة 2242 من 2551

في الأحاديثِ ذكرُ الكبائرِ كحديثِ أبي هريرةَ: "إنَّ منْ أكبرِ الكبائرِ استطالةُ المرءِ المسلم في عرضِ رجلٍ مسلمٍ" ، أخرجَهُ ابنُ أبي حاتمٍ بإسنادٍ حسنٍ (١) ، ونحوُهُ منَ الأحاديثِ، ولا مانعَ منْ أنْ يكونَ في الذنوبِ الكبيرُ والأكبرُ، وظاهرُ الحديثِ أنهُ لا كفارةَ في الغموسِ. وقدْ نقلَ ابنُ المنذرِ وابنُ عبدِ البرِّ اتفاقَ العلماءِ على ذلكَ. وقدْ أخرجَ ابنُ الجوزي في التحقيق (٢) عنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - مرفوعًا أنهُ سمعَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ليسَ فيها كفارةُ يمينٍ صبرٍ يقتطعُ بها مالًا بغيرِ حقٍّ" ، وفيهِ راوٍ مجهولٌ. وقدْ رَوَى آدمُ بنُ أبي إياسٍ، وإسماعيلُ القاضي (٣) ، عن ابن مسعودٍ موقوفًا: "كنَّا نعدُّ الذنبَ الذي لا كفارةَ لهُ، اليمينُ الغموسُ أنْ يحلفَ الرجلُ على مالِ أخيهِ كاذِبًا ليقتطِعَهُ" . قالُوا: ولا مخالفَ لهُ منَ الصحابةِ، لكنه تكلَّمَ ابنُ حزمٍ في صحةِ أثرِ ابن مسعودٍ (٤) . وإلى عدمِ الكفارةِ ذهبتِ الهادويةُ. وذهبَ الشافعي وآخرونَ إلى وجوبِ الكفارةِ فيها، وهوَ الذي اختارَهُ ابنُ حزمٍ في "شرحِ المحلَّى" (٥) لعمومِ قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ} (٦) الآية. واليمينُ الغموسُ معقودةٌ قالُوا: والحديثُ لا تقومُ بهِ حجةٌ حتَّى تخصصَ الآيةُ، والقولُ بأنهُ لا يكفِّرُها إلا التوبةُ، فالكفارةُ تنفعهُ في رفْعِ إثم اليمينِ، ويبقَى في ذمتهِ ما اقتطَعه بها منْ مالِ أخيهِ، فإنْ تحلَّلَ منهُ وتابَ محا اللهُ تعالَى عنهُ الإثمَ.

[اللغو من الأيمان ما لا يكون عن قصد الحلف]

٨/ ١٢٨٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - في قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (٧)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت