المرادَ منَ الحديثِ هُنَا أنَّ مَنْ لم يغزُ بالفعلِ ولمْ يحدِّثْ نفسَه بالغزوِ ماتَ على خصلةٍ منْ خصالِ النفاقِ.
فقولُه: ولمْ يحدِّثْ نفسَه لا يدلُّ على العزمِ الذي معناهُ عقدُ النيةِ على الفعلِ بلْ معناهُ هُنَا لم يخطرْ ببالِه حينًا من الأحيان أنْ يغزوَ ولا حدَّثَ بهِ نفسَه ولو ساعةً منْ عُمُرِهِ، فلو حدَّثَها بهِ وأخطرَ الخروجَ للغزوِ ببالهِ حينًا منَ الأحيانِ خرجَ عن الاتصافِ بخصلةٍ منْ خصالِ النفاقِ، وهوَ نظيرُ قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "ثمَّ صلَّى ركعتينِ لا يحدِّثُ فيهمَا نفسَه" (١) ، أي لم يخطرْ ببالِه شيءٌ منَ الأمورِ، وحديثُ النفسِ غيرُ العزمِ وعقدِ النيةِ.
ودلَّ على أنَّ مَنْ حدَّثَ نفسَه بفعلِ طاعةٍ ثمَّ ماتَ قبلَ فِعْلِها أنهُ لا يتوجَّهُ عليهِ عقوبةُ مَنْ لمْ يحدِّثْ نَفسَه بها أصلًا.
٢/ ١١٨١ - وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "جَاهِدُوا الْمُشْرِكينَ بأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ" ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحّحَهُ الْحَاكِمُ (٢) . [صحيح]
(وعنْ أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: جاهِدُوا المشركينَ بأموالِكُم وأنفسِكم وألسنتِكم. رواهُ أحمدُ والنسائيُّ وصحَّحَهُ الحاكمُ) .