الصحابةِ لذلكَ ما رواهُ عبدُ الرزاقِ (١) وسعيدُ (٢) بنُ منصورٍ أن عمرَ كشفَ عنْ ساقِ أمِّ كلثوم بنتِ عليٍّ لما بعثَ بها عليٌّ إليهِ ليَنْظُرَها ولا يشترطُ رِضَا المرأةِ بذلكَ النظرِ بلْ لهُ أنْ يفعلَ ذلكَ على غَفْلَتِهَا كما فعلَهُ جابرٌ. قالَ أصحابُ الشافعيِّ (٣) : ينبغي أنْ يكونَ نظرهُ إليها قبلَ الخِطْبةِ حتَّى إنْ كَرِهَهَا تركَها منْ غيرِ إيذاءٍ بخلافهِ بعدَ الخِطْبةِ، وإذا لم يُمْكِنْهُ النظرَ إليها استُحِبَّ أنْ يبعثَ امرأةً يَثِقُ بها تنظرُ إليها وتخبرُهُ بصفاتها، فقدْ رُوِيَ عن أنسٍ أنهُ - رضي الله عنه -: "بعثَ أمَّ سليمٍ إلى امرأةٍ فقالَ: انظُري إلى عُرْقُوبها وشُمِّي معاطِفَها" ، أخرجَهُ أحمدَ (٤) والطبراني (٥) والحاكمُ (٦) والبيهقيُّ (٧) وفيهِ كلامٌ.
وفي روايةٍ: "شُمِّي عوارِضَها" وهيَ الأسنانُ التي في عرضِ الفمِ وهيَ ما بينَ الثنايا والأضراس واحدها عارض، والمراد اختبار رائحةِ النكهة، وأما المعاطف فهي ناحِيَتَا العُنُقِ. ويثبتُ مِثْلُ هذَا الحكمِ للمرأةِ فإنَّها تنظرُ إلى خاطبِها فإنهُ يعجبُها منهُ مثل ما يعجبُه منْها كذَا قيلَ، ولمْ يردْ بهِ حديثٌ، والأصلُ تحريمُ نظرِ الأجنبيِّ والأجنبيةِ إلَّا بدليلٍ كالدليلِ على جوازِ نظرِ الرجلِ لمنْ يريدُ خِطْبَتَهَا.
٨/ ٩١٩ - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٨) ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. [صحيح]