فمَنْ يقولُ: تجزئُ الحجارةُ، لا يوجبهُ. ومَن يقولُ: لا تجزئُ، يوجبهُ.
ومِنْ آدابِ الاستنجاءِ بالماءِ مسحُ اليدِ بالتراب بعدَهُ، كما أخرجهُ أبو داودَ (١) منْ حديثِ أبي هريرةَ قالَ: "كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا أَتَى الخَلاء أتيتُ بماء في تَوْرٍ، أو رَكْوَةٍ فاستنجَى منهُ، ثمَّ مسحَ يدَهُ عَلَى الأرضِ" . وأخرجَ النسائيُّ (٢) منْ حديثِ جريرٍ قالَ: "كنتُ معَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَتَى الخلاء فَقَضَى حاجَتَهُ. ثمَّ قالَ: " يا جريرُ، هاتِ طهورًا "، فأتيتهُ بماءٍ فاستنْجَى، وقالَ بيدِهِ " فدلكَ بها الأرضَ "، ويأتي مثلُهُ في الغُسلِ.
٤/ ٨١ - وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ لي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " خُذِ الإِدَاوَةَ"، فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) . [صحيح]
(وَعَنِ المغيرَةِ بن شعْبَةَ قَالَ: قَالَ [لي] رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خذِ الإِدَاوَةَ، فَانْطَلَقَ) أي: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - (حتى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ. متفقٌ عليه) .
الحديثُ دليلٌ على التواري عندَ قضاءِ الحاجةِ، ولا يجبُ؛ إذِ الدليلُ فعلٌ، ولا يقتضِي الوجوبَ، لكنهُ يجبُ بأدلةِ سترِ العوراتِ عن الأعينِ.