عباسٍ من طريقِ أبي شيبَةَ ثمَّ قالَ: إنهُ ضعيفٌ وساقَ رواياتٍ (١) : "أن عمرَ أمرَ أُبَيًا وتميمًا الداريَّ يقومانِ بالناسِ بعشرينَ ركعةً" ، وفي روايةٍ: "أنهمْ كانُوا يقومونَ في زمنِ عمرَ بعشرينَ ركعةً" ، [وفي روايةٍ: بثلاثٍ وعشرينَ ركعةً] (٢) ، وفي روايةٍ: "أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - كانَ يؤمُّهُم بعشرينَ ركعةً ويوترُ بثلاثٍ" ، قالَ: وفيه قوةٌ.
إذا عرفتَ هذا علمتَ أنهُ ليسَ في العشرينَ روايةٌ مرفوعةٌ (٣) ، بل يأتي حديثُ عائشةَ المتفقُ عليهِ قريبًا (٤) : "أنهُ - صلى الله عليه وسلم - ما كان يزيدُ في رمضانَ ولا غيرهِ على إحدَى عشْرَةَ ركعةً" ، فعرفتَ من هذا كلِّهِ أنَّ صلاةَ التراويحِ على هذا الأسلوبِ الذي اتفقَ عليهِ الأكثرُ - بدعةٌ، نعمْ قيامُ رمضانَ سنةٌ بلا خلافٍ والجماعةُ في نافلتهِ لا تنكرُ، [وقدْ] (٥) ائتمَّ ابنُ عباسٍ رضي الله عنه وغيرُه بهِ - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الليلِ، لكنْ جعلُ هذهِ الكيفيةِ والكميةُ سنةً والمحافظةُ عليها هوَ الذي نقولُ إنهُ بدعةٌ، وهذا عمرُ - رضي الله عنه - خرجَ أوَّلًا والناسُ أوزاعُ متفرِّقونَ، منهم مَنْ يصلِّي منفردًا، ومنهمْ مَنْ يصلِّي جماعةً على ما كانُوا [عليه] (٦) في عصرهِ، وخيرُ الأمورِ ما [كانت] (٧) على عهدهِ. وأما تسميتُها بالتراويحِ فكأنَّ وجهَهُ ما أخرجَهُ البيهقي (٨) منْ حديثِ عائشةَ قالتْ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي أربعَ ركعاتٍ في الليلِ، ثمَّ يتروَّحُ، فأطالَ حتَّى رحمتُهُ" الحديث. قالَ البيهقي (٨) : تفردَ بهِ المغيرةُ بنُ [زياد] (٩) وليسَ بالقويِّ، فإنْ ثبتَ فهوَ أصلٌ في تروُّحِ الإمامِ في صلاةِ التراويحِ. انتهى.
وأمَّا حديثُ: "عليكمْ بسنّتي وسنّة الخلفاءِ الراشدينَ بعدي، تمسَّكُوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذِ" ، أخرجهُ أحمدُ (١٠) ، وأبو داودَ (١١) ، وابنُ ماجَهْ (١٢) ،