والحديثُ دليلٌ على المبالغةِ في الاستنشاقِ لغيرِ الصائمِ، وإنما لم يكنْ في حقّهِ المبالغةُ لئلَّا ينزل إلى حلقهِ ما يفطِّرُهُ، دلَّ ذلك على أن المبالغةَ ليستْ بواجبةٍ، إذ لو كانت واجبةً لوجب عليهِ التحرِّي ولم يجزْ له تركُها. وقولُهُ في روايةِ أبي داود: (إذا توضأْتَ فَمَضْمِضْ) ، يُسْتَدَلُّ به على وجوبِ المضمضة، ومن قال: لا تجبُ، جعل الأمرَ للندب لقرينةِ ما سلفَ من حديثِ رفاعةَ بن رافعٍ (١) في أمرهِ - صلى الله عليه وسلم - للأعرابيِّ بصفةِ الوضوءِ الذي لا تجزئُ الصلاةُ إلَّا به، ولم يذكرْ فيهِ المضمضةَ والاستنشاقَ.
٩/ ٣٧ - وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُخَلِّلُ لحْيَتَهُ في الْوُضُوءِ. أَخْرَجَهُ التّرمِذِيُّ (٢) ، وصحَّحهُ، [و] ابنُ خُزَيْمَةَ (٣) [حسن]
(وَعَنْ عُثْمَان - رضي الله عنه -) (٤) .
هوَ أبو عبدِ اللَّهِ عثمانُ بنُ عفانَ الأمويُّ القرشيُّ، أحدُ الخلفاءِ وأحدُ العشرةِ. أسلمَ في أولِ الإسلامِ، وهاجرَ إلى الحبشةِ الهجرتينِ، وتزوجَ بنتيِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رُقَيَّةَ أولًا، ثمَّ لما توفيتْ زوَّجهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأمِّ كلثومٍ.
أستُخلفَ في أولِ يومٍ من المحرمِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ، وقُتلَ يومَ الجمعةِ لثماني عشرةَ خلتْ من ذي الحجةِ الحرامِ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ، ودُفنَ ليلةَ السبتِ بالبقيعِ، وعمرُهُ اثنتانِ وثمانونَ سنةً، وقيلَ غيرُ ذلكَ.