السلامُ قبضتْهُ الملائكةُ وغسَّلوهُ، وكفَّنوهُ، وحنّطوهُ، وحفرُوا لهُ، وألحدُوهُ، وصلَّوا عليهِ، ودخلُوا قبرهُ، ووضعُوا عليهِ اللَّبِنَ، ثمَّ خرجُوا منَ القبرِ، ثمَّ حَثَوْا عليهِ الترابَ، ثمَّ قالُوا: يا بني آدمَ هذا سنَّتكُمْ ".
١٧/ ٥١٦ - وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: " أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١) . [صحيح]
(وعنهُ) أي: عن جابرٍ: (كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يجمعُ بينَ الرجلينِ من قتلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ ثمَّ يقوله: (أيُّهم أكثرُ أخذًا للقرآنِ) فيقدِّمُهُ في اللَّحدِ). سمِّي لحدًا لأنهُ شِقٌّ يعملُ في جانبِ القبرِ، فيميلُ عن وسطهِ. والإلحادُ لغةً: الميلُ، (ولا يغسَّلوا ولا يصلَّ عليهمْ. رواهُ البخاريُّ) ، دلَّ على أحكامٍ:
الأول: أنه يجوزُ جمعُ الميِّتَينِ في ثوبٍ واحدٍ للضرورةِ، وهوَ أحدُ الاحتمالينِ.
والثاني: أن المرادَ يقطعهُ بينَهما، ويكفنُ كلَّ واحدٍ على حيالَهَ، إلى هذا ذهبَ الأكثرونَ. بل قيلَ: إنَّ الظاهرَ أنهُ ولم يقلْ بالاحتمالِ الأولِ أحدٌ؛ فإنَّ فيهِ التقاءَ بَشَرَتَي الميِّتَينِ. ولا يخْفَى أن قولَ جابرٍ [في تمامِ