فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2551

لهُ فيهِ حاجةٌ مثلَ أنْ يكونَ لهُ غريمٌ في المسجدِ لا يخرجُ إليهِ، ومثلَ أنْ يحاكمَ إلى قاضٍ هوَ في المسجدِ. وقدْ كانَ الكفارُ يدخلونَ مسجدَهُ - صلى الله عليه وسلم - ويطيلونَ فيهِ الجلوسَ. وقدْ أخرجَ أبو داودَ (١) منْ حديثِ أبي هريرةَ: "أن اليهودَ أَتَوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهوَ في المسجدِ" . وأما قولُهُ تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (٢) ؛ فالمرادُ بهِ لا يُمكَّنونَ منْ حجٍّ ولا عمرةٍ كما وردَ في القصةِ التي بَعَثَ لأجلِها - صلى الله عليه وسلم - بآياتِ براءةَ إلى مكةَ. وقولُهُ: "فلا يحجنَّ بعدَ هذا العامِ مشركٌ" (٣) ، وكذلكَ قولُهُ تعالى: {مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} (٤) لا يتمُّ بها دليلٌ على تحريمِ المساجدِ على المشركينَ لأنَّها نزلتْ في حقِّ مَنِ استولى عليْهَا وكانتْ لهُ الحكمةُ والمَنْعَةُ كما وقعَ في سببِ [نزولِ الآيةِ الكريمة] (٥) ؛ فإنَّها نزلتْ في شأنِ النَّصَارى واستيلائِهمْ على بيتِ المقدسِ، وإلقاءِ الأَذَى فيهِ والأزبالِ، أوْ أنَّها نزلتْ في شأنِ قريشٍ ومَنْعُهُمْ له - صلى الله عليه وسلم - عامَ الحديبيةِ عن العمرةِ. وأما دخولُهُ منْ غيرِ استيلاءِ ومنعٍ وتخريب فلمْ تفدْهُ الآيةُ الكريمةُ، وكأنَّ المصنفَ ساقهُ لبيانِ جوازِ دخول المشركِ المسجدَ، وهوَ مذهبُ إمامهِ فيما عدَا المسجدَ الحرامَ.

[جواز إنشاد الشعر في المساجد]

٥/ ٢٤٠ - وَعَنْهُ أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - مَرَّ بِحَسَّانَ يُنْشِدُ في الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيه مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٦) . [صحيح]

(وَعَنْه) أي أبي هريرةَ (أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - مَرَّ بِحَسَانَ) (٧) بالحاءِ المهملةِ مفتوحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت