(وعنِ ابن مسعودِ) (١) .
(هو عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ) . قالَ الذهبيُّ: هو الإمامُ الربانيُّ أبو عبدِ الرحمنِ، عبدُ اللهِ بنُ أمِّ عبدٍ الهُذلي، صاحبُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وخادمُهُ، وأحدُ السابقينَ الأوَّلينَ منْ كبارِ البدريينَ، ومنْ نبلاءِ الفقهاءِ والمقرَّبينَ.
أسلمَ قديمًا وحفظَ مِنْ فيِّ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سبعينَ سورةً. وقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أحبَّ أنْ يقرأ القرآنَ غضًّا كما أُنزِلَ، فليقرأْه على قراءةِ ابن أمِّ عبدٍ" (٢) . وفضائلُهُ جمَّةٌ عديدَةٌ، توفيَ بالمدينةِ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ، ولهُ نحوٌ منْ ستينَ سنةً.
(قال: أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الغائطَ؛ فأمرني أنْ آتيهُ بثلاثةِ أحجارٍ، فوجدت حجرينِ ولمْ أجدْ ثالثًا، فأتيتهُ بِرَوْثَةٍ فأخَذَهُما، وألقى الروثَة) ، زادَ ابنُ خزيمة (٣) أنَّها كانتْ روثةُ حمارٍ، (وقالَ: إنها رِكسٌ) بكسرِ الراءِ، وسكونِ الكافِ، في "القاموسِ" (٤) : أنه الرجسُ. (أخرجهُ البخاريُّ. وزادَ أحمدُ والدارقطنيُّ: ائتني بغيرِها) .
أخذَ بهذَا الحديثِ الشافعيُّ، وأحمدُ، وأصحابُ الحديثِ، فاشترطُوا أن لا تنقصَ الأحجارُ عن الثلاثِ، معَ مراعاةِ الإنقاءِ، وإذا لمْ يحصلْ بها زادَ حتى يَنْقَى. ويستحبُّ الإيتارُ، وتقدَّمتِ الإشارةُ إلى ذلكَ، ولا يجبُ الإيتارُ لحديثِ أبي داودَ (٥) : "وَمَنْ لا فلا حرجَ" ، تقدمَ.