فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2551

قالَ الخطابيُّ: لوْ كانَ القصدُ الإنقاءَ فقطْ لَخَلا ذكرُ اشتراطِ العددِ عن الفائدةِ، فلما اشترطَ العددَ لفظًا، وعلمَ الإنقاءَ معنًى، دلَّ على إيجابِ الأمرينِ.

وأمَّا قولُ الطحاويِّ (١) : لوْ كانَ الثلاثُ شرطًا لطلبَ - صلى الله عليه وسلم - ثالثًا، فجوابهُ أنهُ قدْ طلبَ - صلى الله عليه وسلم - الثالثَ كما في روايةِ أحمدَ (٢) ، والدارقطنيِّ (٣) ، المذكورةِ في كلامِ المصنفِ، وقدْ قالَ في "الفتح" (٤) : إنَّ رجالهُ ثقاتٌ.

على أنهُ لو لمْ تثبتِ الزيادةُ هذهِ، فالجوابُ على الطحاويِّ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - اكتفَى بالأمرِ الأولِ في طلب الثلاثِ، وحينَ ألْقَى الروثةَ علمَ ابنُ مسعودٍ أنهُ لمْ يتمَّ امتثالهُ الأمرَ حتى يَأتيَ [بثالثةٍ] (٥) ، ثمَّ يحتملُ أنه - صلى الله عليه وسلم - اكتفَى بأحدِ أطرافِ الحجرينِ فمسحَ بهِ المسحةَ الثالثةَ، إذِ المطلوبُ تثليثُ المسح ولو بأطرافِ حجرٍ واحدٍ، وهذهِ الثلاثُ لأحدِ السبيلينِ. ويشترطُ للآخرِ ثلاثةٌ - أَيضًا - فتكون ستةً؛ لحديثٍ وردَ بذلكَ في مُسنَدِ أحمدَ، على أن في نفسي منْ إثباتِ ستةِ أحجارٍ [شيئًا] (٦) ؛ فإنهُ ما عُلم أنهُ طلب ستةَ أحجارٍ مع تكررِ ذلكَ منهُ مع أبي هريرةَ (٧) وابنِ مسعودٍ (٨) ، وغيرهما.

والأحاديثُ بلفظِ: "من أتى الغائطَ" ، كحديثِ عائشةَ: "إذا ذهب أحدكمُ إلى الغائطِ فليستطبْ بثلاثةِ أحجارٍ؛ فإنَّها تجزئُ عنهُ" عندَ أحمدَ (٩) ، والنسائيِّ (١٠) ، وأبي داودَ (١١) ، والدارقطنيِّ (١٢) وقالَ: إسنادهُ حسنٌ صحيحٌ. معَ أن الغائطَ إذا أُطْلِقَ ظاهرٌ في خارجِ الدُّبر، وخارجُ القُبلِ يلازمهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت