إلى الشَّرَهِ، ويصعبُ تداركُها وليُرْضِها منْ أولِ الأمرِ على السدادِ، فإنَّ ذلكَ أهونُ لهُ منْ أن يجرئَها على الفسادِ وهذا أمرٌ لا يحتملُ الإطالةَ؛ إذْ هوَ منَ الأمورِ التجريبيةِ التي قدْ جرَّبها كلُّ إنسانٍ، والتجربةُ منْ أقسامِ البرهانِ.
١٠/ ١٣٩٥ - وَعَنْ أَنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلُّ بَنِي آدمَ خَطَّاءٌ، وَخَيرُ الْخَطَّائِينَ التَّوابُونَ" . أخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (١) ، وابْنُ مَاجَهْ (٢) ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌّ. [حسن]
(وَعَنْ أنسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاء وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَابُونَ. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْن مَاجَهْ، وَسَنَدُهُ قَوِيٌ) . [خطَّاؤون كثيرو الخطأ، إذ هو صيغة مبالغةٍ] (٣) . والحديثُ دالٌّ على أنهُ لا يخلو من الخطيئةِ إنسانٌ لما جُبلَ عليهِ هذا النوعُ منَ الضعفِ، وعدمِ الانقيادِ لمولاهُ في فعل ما إليهِ دعاهُ وتركِ ما عنهُ [نهاه] (٤) ، ولكنهُ تعالَى بلطفِه فتحَ بابَ التوبةِ لعبادِه، وأخبرَ أن خيرَ الخطائينَ التوابونَ الكثيرونَ للتوبةِ على قدرِ كثرةِ الخطأِ. وفي الأحاديثِ أدلةٌ على أن العبدَ إذا عصَى وتابَ تابَ اللَّهُ عليهِ، [ولا] (٥) يزالُ كذلكَ، ولنْ يهلكَ على اللَّهِ إلا هالكٌ. وقدْ خُصَّ منْ هذا العمومِ يحيى (٦) بنُ زكريا، فإنهُ وردَ أنهُ ما همَّ بخطيئةٍ. ورُوِيَ أنهُ لقيهُ إبليسُ ومعهُ معاليقُ منْ كلِّ شيءٍ، فسألَهُ عنْها فقالَ: هي الشهواتُ التي أصيبُ بها [بني] (٧) آدمَ، فقالَ: هلْ لي فيها شيءٌ؟ قالَ: ربَّما شبعتَ فشغلناكَ عن الصلاةِ والذكرِ، قالَ: هلْ غيرُ ذلكَ؟ قالَ لا، قالَ: للَّهِ عليَّ أنْ لا