والحديثُ دليلٌ على إرجاعِ المستحاضةِ إلى أحدِ المعرِّفاتِ: وهي أيامُ عادتِها، وعرفتَ أن المعرِّفاتِ إما العادةُ التي كانتْ لها قبلَ الاستحاضةِ، أو صفةُ الدمِ بكونهِ أسودَ يعرفُ، أو العادةُ التي للنساءِ منَ الستةِ الأيامِ أو السبعةِ، أوْ إقبالِ الحيضةِ وإدبارِها، كلُّ هذهِ قد تقدَّمتْ في أحاديثِ المستحاضةِ، فبأيِّها وقعَ معرفةُ الحيضِ - والمرادُ حصولُ الظنِّ لا اليقين - عملت بهِ، سواءٌ كانتْ ذاتَ عادةٍ أو لا كما يفيدُه إطلاقُ الأحاديثِ، بلْ ليسَ المرادُ إلَّا ما يحصلُ لها ظنٌّ أنهُ حيضٌ، وإنْ تعدَّدتِ الأماراتُ كانَ أقوى في حقِّها، ثمَّ متى حصلَ ظنُّ زوالِ الحيضِ وجبَ عليها الغسلُ، ثمَّ [تتوضأ] (١) لكلِّ صلاةٍ أو تجمعُ جمعًا صُوريًا بالغسلِ.
وهلْ لها أنْ تجمعَ الجمعَ الصُّوريَّ بالوضوءِ؟ هذا لم يردْ بهِ النصُّ في حقِّها، إلَّا أنهُ معلومٌ جوازُهُ لكل أحدٍ من غيرِهِ.
وأما هلْ لها أنْ تصلِّيَ النوافلَ بوضوءِ الفريضةِ؟ فهذا مسكوتٌ عنهُ أيضًا، والعلماءُ مختلفونَ في ذلكَ كلِّه.
٥/ ١٣٢ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: "كُنَّا لا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا" . [صحيح]
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٢) ، وَأَبُو دَاوُدَ (٣) ، وَاللَّفْظُ لَهُ.
(وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) (٤) .