عليهِ الأضحَى، وفي التركِ للبسِ، وقاسُوا عليهِ سائرَ الأعذارِ، وفي القياسِ نظرٌ؛ إذْ لم يتعيَّنْ معرفةُ الجامعِ، واللَّهُ أعلمُ.
٣/ ٤٥٥ - وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (١) . وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ (٢) - وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ (٣) -: وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرادًا. [صحيح]
(وعن أنسٍ - رضي الله عنه - قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يغدُو) أي: يخرج وقتَ الغداةِ (يومَ الفطرِ) أي: إلى المصلَّى (حتَّى يأكلَ تمراتٍ. أخرجهُ البخاريُّ، وفي روايةٍ معلَّقةٍ) أي: للبخاريِّ علَّقَها عن أنس (ووصلَها أحمدُ: ويأكلهنَّ أفرادًا) . وأخرجهُ البخاريُّ في تاريخهِ (٤) ، وابنُ حبانَ (٥) ، والحاكمُ (٦) من روايةِ عتبةَ بن حميدٍ عنهُ بلفظِ: "حتَّى يأكلَ تمراتٍ ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أقلَّ من ذلكَ، أو أكثرَ وترًا" ، والحديثُ يدلُّ على مداومتهِ - صلى الله عليه وسلم - على ذلكَ.
قالَ المهلبُ: الحكمةُ في الأكلِ قبلَ الصلاةِ أنْ لا يظنَّ ظانٌّ لزومَ الصومِ حتَّى يصلِّي العيدَ، فكأنهُ أرادَ سدَّ هذه الذريعةِ. وقيلَ: لمَّا وقعَ وجوبُ الفطرِ عقيبَ وجوبِ الصومِ استحبَّ تعجيلُ الفطرِ مبادرةً إلى امتثالِ أمرِ اللَّهِ، قالَ ابنُ قدامةَ (٧) : ولا نعلمُ في استحبابِ تعجيلِ الأكلِ في هذا اليومِ قبلَ الصلاةِ خلافًا، قالَ المصنفُ في الفتحِ (٨) : والحكمةُ في استحبابِ التمرِ ما في الحلوِ من تقويةِ البصرِ الذي يضعفُهُ الصومُ، [أو] (٩) لأنَّ الحلوَ ممّا يوافقُ الإيمانَ، ويُعَبَّرُ بهِ المنامُ، ويرققُ القلبَ، ومن ثمةَ استحبَّ بعضُ التابعينَ أن يفطرَ على الحلو مطلقًا.