والحديثُ دليلٌ علَى جوازِ السباقِ على جُعَلٍ، فإنْ كانَ الْجُعَلُ منْ غيرِ المتسابقينِ كالإمام يجعلُه للسابِقِ حلَّ ذلكَ بلا خلافٍ، وإنْ كانَ منْ أحدِ المتسابقينَ لم يحلَّ لأَنهُ منَ القمارِ.
وظاهرُ الحديثِ أنهُ لا يشرعُ السَّبَقُ إلَّا فيما ذُكِرَ منَ الثلاثةِ، وعلى الثلاثةِ قَصَرَهُ مالكٌ والشافعي، وأجازَهُ عطاءٌ في كلِّ شيءٍ، وللفقهاءِ خلافٌ في جوازِه على عِوَضٍ أو لا، ومَنْ أجازَه عليهِ فلَهُ شرائطُ مستوفاةٌ وقد ذكرها في الشرح (١) .
٤/ ١٢٣٨ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أدْخَلَ فَرَسًا بَينَ فَرَسَينِ - وَهُوَ لَا يَأمَنَ أَنْ يُسْبَقَ - فَلَا بَأسَ بِهِ، فَإنْ أَمِنَ فَهُوَ قِمَارٌ" . رَوَاهُ أَحْمَدُ (٢) وَأَبُو دَاوُدَ (٣) وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. [ضعيف]
(وعنهُ) أي عنْ أبي هريرةَ رضي الله عنه (عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَدخلَ فَرسًا بينَ فَرسَيْنِ وهوَ لا يأمن أن يُسْبَقَ) مغيَّر الصيغةِ أي يسبقُه غيرُه (فلا بأسَ بهِ، فإنْ أَمِنَ فهوَ قمارٌ. رواهُ أحمدُ وأبو داودَ وإسنادُه ضعيفٌ) .
ولأئمةِ الحديثِ في صحتِه إلى أبي هريرةَ كلامٌ كثيرٌ حتَّى قالَ أبو حاتمٍ (٤) : أحسنُ أحوالِه أنْ يكونَ موقوفًا على سعيدِ بن المسيبِ، فقدْ رواهُ يحيى بنُ سعيدٍ عنْ سعيدٍ منْ قولِه. انتَهى.
وهوَ كذلكَ في "الموطأِ" (٥) عن الزُّهريِّ عنْ سعيدٍ قالَ ابنُ أبي خيثمةَ: سألتُ ابنَ معينٍ عنهُ فقالَ: هذَا باطلٌ وضَرْبٌ على أبي هريرةَ، وقدْ غلَّطَ الشافعيُّ سعيد بن حسين في روايته عن الزهري عنْ سعيدٍ عنْ أبي هريرةَ.