حتَّى فارقَ الدنيا ". والذي تركهُ هوَ الدعاءُ على أقوامٍ منَ العربِ، وكانَ بعدَ الركوعِ، فمرادُ أنسٍ بالقنوتِ قبلَ الركوعِ وبعدَه الذي أخبرَ أنهُ ما زالَ عليهِ: هوَ إطالةُ القيامِ في هذينِ المحلينِ بقراءةِ القرآنِ، وبالدعاءِ، هذا مضمونُ كلامهِ. ولا يخْفَى أنهُ لا يوافقُ قولَهُ: " [وأما] (١) في الصبحِ فلمْ يزلْ يقنتُ حتَّى فارقَ الدنيا "، وأنهُ دلَّ أن ذلكَ خاصٌّ بالفجرِ. وإطالةُ القيامِ بعدَ الركوعِ عامٌّ للصلواتِ كلها.
وأمَّا حديثُ أبي هريرةَ الذي أخرجهُ الحاكمُ (٢) وصححهُ: " بأنهُ كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا رفعَ رأسَهُ منَ الركوعِ منْ صلاةِ الصبحِ في الركعةِ الثانيةِ يرفعُ يديْهِ فيدعُو بهذا الدعاءِ: اللَّهُمَّ اهدِني فيمنْ هديتَ إلى آخرهِ "، ففيهِ عبدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ المقبري (٣) ، ولا تقومَ بهِ حجةٌ. وقدْ ذهبَ إلى أن الدعاءَ [عقيبَ] (٤) آخرِ ركوعٍ منَ الفجرِ سنةُ جماعةٍ منَ السلفِ، ومنَ الخلفِ الهادي، والقاسمُ، وزيدُ بنُ عليٍّ، والشافعيُّ. وإنِ اختلفُوا في ألفاظهِ فعندَ الهادي بدعاءٍ منَ القرآنِ، وعندَ الشافعيِّ بحديثِ: " اللهمَّ اهدني فيمنْ هديتَ إلى آخرهِ".
٣٩/ ٢٩٠ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ، أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ (٥) . [صحيح]
(وَعَنْهُ) أي أنسٍ (أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا إِذَا دَعَا لِقَوْمٍ أَوْ دَعَا عَلَى قَوْمٍ. صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ) . أَمَّا دعاؤُه لقومٍ فكما ثبتَ أنهُ كانَ يدعُو للمستضعفينَ منْ أهلِ مكةَ، وأما دعاؤُه على قومٍ فكما عرفتُهُ قريبًا. ومنْ هُنَا قالَ بعضُ العلماءِ: