قال البيهقيُّ - في (السنن) (١) بعد إخراجه -: وهذا - أيضًا - ضعيفٌ، أبو بكر الدَّاهري - يريدُ أحد رواته - غير ثقة عند أهل العلم بالحديث. وبهِ استدلَّ من فرَّقَ بينَ الذاكرِ والناسِي قائلًا: إنَّ الأولَ في حقِّ العامدِ وهذا في حقِّ الناسِي.
وحديث أبي هريرةَ هذا الأخيرُ - وإن كانَ ضعيفًا - فقد عضدهُ في الدلالة على عدمِ الفرضيةِ حديثُ: (توضأ كما أمرك اللَّهُ) ، وقد تقدَّمَ، وهوَ الدليل على تأويلِ النفيِ في حديث الباب بأنَّ المرادَ لا وضوءَ كاملًا. على أنهُ قدْ رُوي هذا الحديث بلفظِ: (لا وضوءَ كاملٌ) ، إلَّا أَنهُ قال المصنفُ: إنهُ لم نره بهذا اللفظ. وأما القول بأنَّ هذا مثبتٌ ودال على الإيجاب فيرجحُ، ففيهِ أنهُ لم يثبتْ ثبوتًا يقضي بالإيجابِ، بلْ طرقُهُ كما عرفتَ.
وقدْ دلَّ على السُنِّيةِ حديثُ: (كلُّ أمرٍ ذي بالٍ) (٢) ؛ فيتعاضدُ هوَ وحديثُ البابِ على مطلقِ الشرعيةِ وأقلُّها النُدبية.
١٩/ ٤٧ - وَعَنْ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - رضي الله عنه - قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ.
أَخْرَجَهُ أَبو دَاوُدَ (٣) بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. [ضعيف]
(وَعَنْ طلحةَ) (٤) هوَ أبو محمدٍ، أو أبو عبد اللَّهِ طلحةُ (ابن مصرِّف) بضم