البخاريِّ بلْ في سُنَنِ أبي داودَ (١) ، ووقعَ في حديثِ حذيفةَ: "إنَّ آخرَ ما تعلَّقَ بهِ أهلُ الجاهليةِ مِنْ كلامِ النبوةِ الأُولى -إلى آخرِه" أخرجَهُ أحمدُ (٢) ، والبزارُ (٣) . والمرادُ منَ النبوةِ الأُولى ما اتفقَ عليهِ الأنبياءُ ولمْ يُنْسَخْ كما نُسِخَتْ شرائِعهُم، لأنهُ أمرٌ أطبقتْ عليهِ العقولُ. وفي قولِه: "فَاصْنَعْ ما شِئْتَ" قولانِ:
الأولُ: أنهُ بمعنى الخبرِ، أي صنعتَ ما شئتَ، وعبَّر عنهُ بلفظِ الأمر للإشارةِ إلى أنَّ الذي يكفُّ الإنسانَ عنْ مواقعة الشرِّ هوَ الحياءُ، فإذا تركَه توفرتْ دواعيهِ على مواقعةِ الشرّ حتَّى كأنهُ مأمورٌ بهِ، أوِ الأمرُ فيهِ للتهديدِ أي اصنعْ ما شئتَ فإنَّ اللَّهَ مجازيكَ على ذلكَ.
الثاني: أنَّ المرادَ انظرْ إلى ما تريدُ فعله فإنْ كان مما لا يستحى منهُ فافعلْه، وإنْ كانَ مما يُسْتَحَى منهُ فدعْه، ولا تبالِ بالخلْقِ.
٨/ ١٤٤١ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى الله مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كُلِّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِالله وَلَا تَعْجَزْ، وَإنْ أَصَابَكَ شَيءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا، ولَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (٤) . [صحيح]