وأنَّها للاعتبارِ؛ [فإنهُ] (١) في لفظِ حديثِ ابن مسعودٍ: "فإنَّها عبرةٌ وذكرٌ للآخرةِ والتزهيدِ في الدنيا" ؛ فإذا خلتْ [منْ] (٢) هذهِ لم تكنْ مرادة شرعًا، وحديثُ بريدةَ جمعَ فيهِ بينَ ذكرِ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ نَهَى أو، عنْ زيارتِها ثمَّ أذِنَ فيها أُخْرى.
وفي قولهِ: فزورُوها، أمرٌ للرجالِ بالزيارةِ، وهوَ أمرُ ندبٍ اتفاقًا، ويتأكدُ في حقِّ الوالدينِ لآثارٍ في ذلكَ. وأما ما يقولُه الزائرُ عندَ وصولهِ المقابرَ [فهو] (٣) : (السلامُ عليكمْ ديارَ قومٍ مؤمنينَ، ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، [ثم] (٤) يدعُو لهم بالمغفرة ونحوها).
وسيأتي حديثُ مسلمٍ (٥) في ذلكَ قريبًا، وأما قراءةُ القرآنِ ونحوها عندَ القبرِ فسيأتي الكلامُ فيها قريبًا (٦) .
٥٢/ ٥٥١ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ. أَخْرَجَهُ التّرْمِذِيُّ وَصَحّحَهُ (٧) ابْنُ حِبَّانَ (٨) . [حسن]
(وعنْ أبي هريرةَ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لعنَ زائراتِ القبورِ. أخرجه الترمذيُّ وصحَّحهُ ابن حبانَ) ، وقالَ الترمذيُّ بعدَ إخراجهِ: هذا حديثٌ حسنٌ. وفي البابِ عن ابن عباسٍ (٩) ، وحسانَ (١٠) .