(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ) (١) ، هو الأنصاريُّ المازنيُّ منْ [بني] (٢) مازنِ بن النجارِ، شهدَ أُحُدًا، وهوَ الذي قَتَلَ مسيلِمةَ الكذَّابَ وشاركهُ وحشيٌّ. وقُتِلَ عبدُ اللَّهِ يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ، وهوَ غيرُ عبدِ اللَّهِ بن زيدِ بن عبدِ ربهِ الذي يأتي حديثُهُ في الأذانِ، وقدْ غلطَ فيهِ بعضُ أئمةِ الحديثِ، فَلِذَا نَبَّهْنَا عليهِ.
(في صفَةِ الوضوءِ قَالَ: وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ. مُتَّفقٌ عليه) .
فَسَّرَ الإقبالَ بِهِمَا بأنهُ بدأَ مِنْ مُؤَخَّرِ رأسهِ. فإنَّ الإقبالَ باليدِ إذا كانَ مقدّمًا يكونُ منْ مُؤَخَّرِ الرأسِ، إلَّا أنهُ قدْ وردَ في البخاريِّ بلفظِ: (وَأَدْبَر بِيَدَيْهِ وأَقْبَلَ) ، واللّفظُ الآخرُ في قولهِ: (وفي لفظِ لهما) [أيْ للشيخين] (٣) : (بدأَ بِمُقَدَّمِ رَأسهِ حتَّى ذَهَبَ بِهِمَا) [أيْ اليدينِ] (٤) (إلى قَفَاهُ ثُمَّ ردَّهُمَا إلى المكَانِ الذي بَدَأَ مِنْهُ) . الحديثُ يفيدُ صفَة المسحِ للرأسِ، وهوَ أنْ يأخذَ الماءَ ليديهِ فيقبلُ بهمَا ويدبرُ.
وللعلماء ثلاثةُ أقوالٍ:
الأول: أنْ يبدأ بِمُقَدَّمِ رأسهِ الذي يلي الوجهَ، فيذهبُ إلى القَفَا ثمَّ يردُّهما إلى المكان الذي بدأَ منهُ، وهوَ مُبْتَدَأُ الشعرِ من حدِّ الوجهِ، وهذا هو الذي يعطيهِ ظاهرُ قولهِ: (بدأَ بِمُقَدَّمِ رأسهِ حتَّى ذهبَ بهمَا إلى قفاهُ، ثمَّ ردَّهُما حتى رجعَ إلى