الحديثَ "، وهوَ دليلٌ على أن مَنْ نذرَ أنْ يتصدقَ أوْ يأتي بقربةٍ في محلِّ معيَّنٍ أنهُ يتعينُ عليهِ الوفاءُ بنذرِه ما لم يكنْ في ذلكَ المحلِّ شيءٌ منْ أعمالِ الجاهليةِ. وإلى هذا ذهبَ جماعةٌ منْ أئمةِ الهادويةِ.
وقالَ الخطابي (١) : إنهُ مذهبُ الشافعيِّ، وأجازَهُ غيرُه لغيرِ أهلِ ذلكَ المكانِ اهـ.
ولكنهُ يعارضُه حديثُ: (لا تُشَدُّ الرحالُ) (٢) ، فيكونُ قرينةً على أن الأمرَ هنا للندبِ كذا قيلَ، ويدلُّ لهُ أيضًا قولُه:
١٩/ ١٢٩٨ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَوْمَ الْفَتحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي نَذَرْتُ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ في بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ: " صَلِّ هَاهُنَا "، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: " صَلِّ هَاهُنَا "، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: " فَشَأنَكَ إِذًا". رَوَاهُ أَحْمَدُ (٣) ، وَأَبُو دَاوُدَ (٤) ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ (٥) . [صحيح]
(وعنْ جابرٍ أن رجلًا قالَ يومَ الفتحِ) ، [أي: فتحِ مكةَ] (٦) : (يا رسولَ اللَّهِ، إني نذرتُ إنْ فتحَ الله عليكَ مكةَ أنْ أصلِّيَ في بيتِ المقدسِ، فقالَ: صل هاهُنا، فسألَه فقالَ: صلِّ هاهُنا، فسأله فقالَ: فشأنكَ إذًا. رواة أحمدُ، وأبو داودَ، وصححه الحاكمُ) ،