يأكل منه مَنْ وَليَها بالمعروفِ ". قالَ القرطبي (١) : جرتِ العادةُ أن العاملَ يأكلُ منْ ثمرةِ الوقْفِ، حتَّى لو اشترطَ الواقفُ أنْ لا يأكلَ منهُ لاستُقْبحَ ذلكَ منهُ، والمرادُ بالمعروفِ القَدْرُ الذي جرتْ بهِ العادةُ، وقيلَ: القَدْرُ الذي يَدْفَعُ الشهوَة، وقيلَ: المرادُ أنْ يأخذَ منهُ بقَدْرِ عملهِ، قيل: والأَوَّلُ أَوْلَى.
وقولُه: " غيرَ متموِّلٍ "، أي غيرَ مُتَّخِذٍ منه مالًا أي مُلْكًا، والمرادُ لا يتملَّكُ من رقَابها شيئًا، ولا يأخذُ منْ غِلَّتِها ما يشتري بَدَلَه مُلْكًا بلْ ليسَ لهُ إلا ما ينفقُه. وزادَ أحمدُ (٢) في روايتِه أن عمرَ أَوْصَى بها إلى حفصةَ أمِّ المؤمنينَ، ثمَّ إلى الأكابرِ منْ آلِ عمرَ، ونحوُهُ عندَ الدارقطنيِّ (٣) .
٣/ ٨٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: " فَأَمَّا خالِدٌ فقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ في سَبِيلِ اللهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) . [صحيح]
(وعنْ أبي هريرةَ رضي الله عنه قالَ: بعثَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عمرَ على الصَّدَقَةِ، الحديثَ وفيهِ: وأما خالدٌ فقدِ احتَبَسَ أدراعَه وأَعْتَادَهُ في سبيلِ اللَّهِ. متفقٌ عليهِ) . تقدَّمَ (٥) تفسيرُ الأَعْتَادِ. والحديثُ دليلٌ على صحَّةِ وَقْفِ العينِ عن الزكاةِ، [و] (٦) أنهُ يأخذُ