فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 2551

بضمِّ الميمِ، وسكونِ الزاي، فعينٍ مهملةٍ، (لحم. متفقٌ عليه) .

الحديثُ دليلٌ على قبْحِ كثرةِ السؤالِ، وأنَّ كلَّ مسألةٍ تُذْهِبُ منْ وجهِه قطعةَ لحمٍ حتَّى لا يبقَى فيهِ شيءٌ، لقولهِ: لا يزالُ، ولفظُ الناسِ عامٌّ مخصوصٌ بالسلطانِ كما يأتي. والحديثُ مُطْلَقٌ في قُبْحِ السؤالِ مطلقًا، وقيدَهُ البخاريُّ بمَنْ يسألُ تكثُّرًا كما يأتي، يعني: مَنْ سألَ وهوَ غنيٌّ فإنهُ ترجمَ لهُ: ببابِ (١) مَنْ سأَلَ تكثُّرًا لا مَنْ سألَ لحاجةٍ؛ فإنهُ يباحُ لهُ ذلكَ، ويأتي قريبًا بيانُ الغنَى الذي يمنعُ منَ السؤالِ، قالَ الخطابي: معنَى قولهِ: "وليسَ في وجههِ مزعةُ لحمٍ" ، يحتملُ أنْ يكونَ المرادُ بهِ يأتي ساقطًا لا قدرَ لهُ ولا جاهَ، أو يعذبُ في [وجهه] (٢) حتَّى يسقطَ لحمُه عُقُوبَةً لهُ في موضعِ الجنايةِ؛ لكونهِ أذلَّ وجهَه بالسؤالِ، وأنهُ يُبْعَثُ ووجههُ عَظْمٌ ليكونَ ذلكَ شعارَهُ الذي يُعْرَفُ بهِ. ويؤيدُ الأولَ ما أخرجهُ الطبرانيُّ (٣) ، والبزارُ (٤) منْ حديثِ مسعودِ بن عمروٍ: "لا يزالُ العبدُ يسألُ وهوَ غنيٌّ حتَّى يَخْلَقَ وجههُ، فلا يكونُ لهُ عندَ اللهِ وَجْهٌ" ، وفيهِ أقوالُ أُخَرُ.

[[النهي عن كثرة المسألة] ]

١٠/ ٦٠٠ - وَعَنْ أَب?? هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا، فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ" ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥) . [صحيح]

(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ يسألِ الناسَ أموالَهم تكثرًا، فإنَّما يسألُ جَمْرًا، فليستقلَّ أو لِيستكثرْ. رواهُ مسلمٌ) . قالَ ابنُ العربيِّ رحمهُ الله: إنَّ قولَهُ: "فإنَّما يسألُ جَمْرًا" معناهُ: أنهُ يعاقبُ بالنارِ، ويحتملُ أنْ يكونَ حقيقةً أي: أنهُ يصيرُ ما يأخذُه جَمْرًا يُكْوَى بهِ كما في مانعِ الزكاةِ، وقولهُ: "فليستقلَّ" أمرٌ للتهكمِ، ومثلُهُ ما عطفَ عليهِ، أو للتهديدِ منْ بابِ (اعملُوا ما شئْتُم) ، وهوَ مُشْعِرٌ بتحريمٍ السؤالِ للاستكثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت