[الكتاب السادس عشر] كتاب القضَاء
القضاءُ بالمدِّ الولايةُ المعروفةُ، وهوَ في اللغةِ مشترَكٌ بينَ [معان منها] (١) : إحكام الشيءِ والفراغِ منهُ. ومنهُ: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} (٢) ، وبمعنى وإمضاءِ الأمرِ، ومنهُ: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} (٣) ، وبمعنَى الحتمِ والإلزامِ، ومنهُ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (٤) . وفي الشرعِ إلزامُ ذي الولايةِ بعدَ الترافعِ. وقيلَ هوَ الإكراهُ بحكمِ الشرعِ في الوقائعِ الخاصةِ لمعيَّنٍ أو جهةٍ، والمرادُ بالجهةِ كالحكمِ لبيتِ المالِ أو عليهِ.
١/ ١٣٠١ - عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْقُضَاةُ ثَلَاثةٌ: اثْنَانِ في النَّارِ، وَوَاحِدٌ في الْجَنَّةِ. رَجُلٌ عَرَفَ الْحَق فَقَضَى بِهِ فَهُوَ في الْجَنةِ، وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَق فَلَمْ يَقْضِ بِهِ وَجَارَ في الْحُكْمِ فَهُوَ في النارِ، وَرَجُلٌ لَمْ يَعْرِفِ الْحَقَّ فَقَضَى لِلناسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ في النَّارِ" . رَوَاهُ (٥) الأَرْبَعَةُ، وَصحّحَهُ الْحَاكِمُ (٦) . [صحيح]