وأبو حنيفةَ (١) إلى أن حَريمَ البئرِ الإسلامية أربعونَ، وذهبَ أحمدُ (٢) بنُ حنبل إلى أن الحريمَ خمسةٌ وعشرونَ. وأما العيونُ فذهبَ الهادي (٣) إلى أن حريمَ العينِ الكبرى الفوَّارةِ خمسمائةِ ذراعٍ منْ كلِّ جانبٍ استحسانًا. قيلَ: وكأنهُ نظرَ إلى أرضٍ رخْوةٍ تحتاجُ إلى ذلكَ القدْرِ، وأما الأرضُ الصُّلْبَةُ فدونَ ذلكَ، والدارُ المنفردةُ حريمُها فَنَاؤُها، وهوَ مقْدارُ طولِ جدارِ الدارِ. وقيلَ ما تصلُ إليهِ الحجارةُ إذا انهدمتْ. وإلى هذا ذهبَ زيدُ (٤) بنُ عليّ وغيرُه. وحريمُ النَهْرِ قَدْرُ ما يلقَى عنه كسحُه، وقيلَ: مثلُ نِصْفِه منْ كل جانبٍ، وقيلَ: بلْ بقدرِ أرضِ النهرِ جميعًا. وحريمُ الأرضِ ما تحتاجُ إليهِ وقْتَ عملِها وإلقاءُ كسحِها، وكذا المسيلُ حريمُه مثلُ البئرِ على الخلافِ. وكلُّ هذهِ الأقوالِ قياسٌ على البئرِ بجامعِ الحاجةِ، وهذا في الأَرْضِ المباحةِ، وأما الأرضُ المملوكةُ فلا حريمَ في ذلكَ بلْ لكلّ أنْ يعمل في مُلْكِهِ ما يشاء.
٧/ ٨٧٠ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَقْطَعَهُ أَرْضًا بِحَضْرَمَوْتَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) ، وَالتِّرْمِذِيُّ (٦) ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (٧) . [صحيح]
(وعنْ علقمةَ بن وائلٍ عنْ أبيهِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقْطَعَهُ أَرْضًا بحضرموتَ. رواهُ أبو داودَ، والترمذي، وصحَّحَه ابنُ حبَّانَ) ، وصحَّحهُ أيضًا الترمذيُّ، والبيهقيُّ. ومعناهُ أنهُ خصَّهُ ببعضِ الأرضِ المواتِ فيختصُّ بهِ، ويصيرُ أَوْلَى بها بإحيائِه ممنْ لم