السؤالِ ومنعِ النساءِ عن التَّبَرُّجِ، فالتكاليفُ الشرعيةُ منها ما يخصُّ الذكورَ، ومنْها ما يخصُّ الإناثَ، ومنْها ما يخصُّ بعضًا منَ الفريقينِ أوْ فَرْدًا مِنْهما، [وفيهما] (١) ما يعمُّ الفريقينِ، وإنْ أرادَ أنهُ يجبُ على الأجنبيِّ الإنكارُ على مَنْ يُزَوِّجُ مسلمةً بمشركٍ فخروجٌ عن البحثِ.
وقولُه: ولوْ قُلْنا إنهُ خطابٌ للأولياءِ لكانَ مجملًا لا يصحُّ بهِ عملٌ، جوابُهُ أنهُ ليسَ بِمُجْمَل، إِذِ الأولياءُ معروفونَ في زمانِ مَنْ أُنزِلَتْ عليهمُ الآيةُ، وقدْ كانَ معروفًا عندَهم، ألا تَرَى إلى قولِ عائشةَ (٢) : يخطبُ الرجلُ إلى الرجلِ وليّتَهُ، فإنَّهُ دالٌّ على أن الأولياءَ معروفونَ، وكذلكَ قولُ أم سلمةَ (٣) لهُ - صلى الله عليه وسلم -: ليسَ أحدٌ منْ أوليائي حاضرًا، وإنَّما ذكرنَا هذَا لأنهُ نقلَ الشارحُ رحمه اللهُ كلامَ "النهايةِ" وهوَ طويلٌ وجَنَحَ إلى رأي الحنفية واستوفاه الشارحُ [رحمه الله] (٤) ، ولم يقْوَ في نظري ما قالَه، فأحببتُ [أنْ] (٥) أُنَبِّهَ على بعضِ ما فيهِ، ولولا محبةُ الاختصارِ لنقلْتُه بِطُولِهِ وأبَنْتُ ما فيهِ. ومنَ الأدلةِ على اعتبار الولي قولُه - صلى الله عليه وسلم - (٦) : "الثيِّبُ أحقُّ بنفسِها منْ وليِّها" ، فإنهُ أثبتَ حقًّا للوليِّ كما يفيدُه لفظُ: "أحقُّ" ، وأحقِّيَّتُه هي الولايةُ، وأحقيَّتُها رِضَاها، فإنهُ لا يصحُّ عقدُه بِها إلا بعدَه، فحقها بنفسِها آكدُ منْ حقِّه لِتَوَقُّفِ حقِّه عَلَى إِذْنَها.
١٦/ ٩٢٧ - وَعَنْ نَافِع عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الشِّغَارِ، والشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ. مُتَّفَق عَلَيْهِ (٧) . [صحيح]