فهرس الكتاب

الصفحة 1608 من 2551

وَاتَّفَقَا (١) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أن تَفْسِيرَ الشِّغَارِ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ.

(وعنْ نافِعٍ عن ابن عمرَ قالَ: نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشِّغارِ) فسَّرهُ بقولِهِ: (أن يزوِّجَ الرجلُ ابنتَه على أنْ يزوِّجَه الآخرُ ابنتَه وليسَ بينَهما صَدَاقٌ. متفقٌ عليهِ) واتفقا على وجه آخر على أن تفسير الشغار من كلام نافع. قالَ الشافعيُّ: لا أدري التفسيرُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمرَ أوْ عنْ نافعِ أو عنْ مالكٍ، حكاهُ عنهُ البيهقيُّ في "المعرفة" (٢) . وقالَ الخطيبُ (٣) : إنهُ ليسَ منْ كلامِ النبي صلى الله عليه وسلم وإنَّما هوَ قولُ مالكٍ وُصِلَ بالمتنِ المرفوعِ، وقدْ بيَّنَ ذلكَ ابنُ مهدي والقعنبيُّ. ويدلُّ أنهُ منْ كلامِ مالكٍ أنهُ أخرجَه الدارقطنيُّ (٤) منْ طريقِ خالدِ بن مخلدٍ عنْ مالكٍ قالَ: سمعتُ أن الشِّغَارَ أنْ يزوِّجَ الرجلُ إلخ. وأما البخاريُّ فصرَّحَ في كتابِ الحيلَ (٥) أن تفسيرَ الشِّغارِ منْ قولِ نافعٍ. قالَ القرطبيُّ (٦) : تفسيرُ الشِّغَارِ بما ذكرَ صحيحٌ موافقٌ لما ذكرهُ أهلُ اللغةِ؛ فإنْ كانَ مرفوعًا فهوَ المقصودُ، وإنْ كانَ منْ قولِ الصحابيِّ فمقبولٌ أيضًا لأنهُ أعلمُ بالمقال وأقعد بالحالِ اهـ. وإذْ قدْ ثبتَ النَّهْيُ عنهُ فقدِ اختلفَ الفقهاءُ هلْ هوَ باطلٌ أو غيرُ باطلٍ، فذهبتِ الهادويةُ (٧) والشافعيُّ (٨) ومالكٌ (٩) إلى أنهُ باطلٌ للنَّهْيِ عنهُ وهوَ يقتضي البطلانَ.

وللفقهاءِ خلافٌ في علل النَّهْي لا نُطَوِّلُ بهِ فكلُّها أقوالٌ تخمينيةٌ، ويظهرُ منْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت