(وعنهُ) أي ابن عمرَ - رضي الله عنهما - (أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: إذا أكلَ أحدُكم فليأكلْ بيمينهِ، وإذا شربَ فليشربْ بيمينهِ، فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بشمالهِ، ويشربُ بشمالهِ. أخرجَهُ مسلمٌ) . الحديثُ دليلٌ على تحريمِ الأكلِ والشربِ بالشمالِ، فإنهُ علَّلَهُ بأنهُ فعلُ الشيطانِ وخُلُقُهُ. [والمسلمُ] (١) مأمورٌ بتجنبِ طريقِ أهلِ الفسوقِ فضلًا عن الشيطانِ. وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ يُسْتَحَبُّ الأكلُ باليمينِ والشربُ بِها لا أنهُ بالشمالِ محرَّمٌ. وقد زادَ نافعٌ: الأخذُ والإعطاءُ.
١٦/ ١٣٧١ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عِنْ جَدِّهِ - رضي الله عنهم - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كُلْ، وَاشْرَبْ، وَالْبِسْ، وَتَصَدَّقْ في غَيرِ سَرَفٍ وَلَا مَخِيلَةِ" ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) ، وَأَحْمَدُ (٣) ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (٤) . [حسن]
(وعنْ عمروِ بن شعيبٍ عنْ أبيهِ عنْ جدِّه قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: كلْ واشربْ، والبسْ وتصدَّقْ في غيرِ سَرَفٍ ولا مَخِيْلَةٍ) بالخاءِ المعجمةِ، ومثناةٍ تحتيةٍ، وزنُ عظيمةٍ، التكبرُ (أخرجَهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وعلَّقهُ البخاريِّ) . دلَّ على تحريم الإسرافِ في المأكلِ والمشْربِ والملْبَسِ والتصدقِ. وحقيقةُ الإسرافِ مجاوزةُ الحدِّ في كلِّ فعلٍ، أو قولٍ، وهوَ في الإنفاقِ أَشْهَرُ. والحديثُ مأخوذٌ منْ قول الله تبارك وتعالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} (٥) ، وفيه تحريمُ الخُيَلَاءِ والكِبْرِ.
قالَ عبدُ اللطيفِ البغداديُّ (٦) : هذا الحديثُ جامعٌ لفضائلِ تدبيرِ الإنسانِ نفسهِ، وتدبيرُ مصالحِ النفسِ والجسدِ في الدُّنيا والآخرةِ، فإنَّ السرَفَ في كلِّ شيءٍ مضر بالجسدِ، ومضر بالمعيشةِ، ويؤدي إلى الإتلافِ، فيضرُّ بالنفسِ إذا كانتْ