بفتحِها في المضارعِ فأدغمتْ ونقلتْ حركتُها إلى ما [قبله] (١) (أخاهُ كما يعضُّ الفحلُ) أي الذكرُ منَ الإبلِ (لا ديةَ لهُ. متفقٌ عليهِ واللفظُ لمسلمٍ) .
اختُلِفَ في العاضِّ والمعضوضِ منْهما، فقالَ الحافظُ (٢) : الصحيحُ المعروفُ أنَّ المعضوضَ أجيرُ يَعْلى لا يَعْلى، قيلَ فيتعيَّنُ أنْ يكونَ يَعْلى هوَ العاضُّ.
وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ هذهِ الجنايةَ التي وقعتْ لأَجْلِ الدفعِ عنِ الضررِ تهدرُ ولا ديةَ على الجاني وإلى هذا ذهبَ الجمهورُ، قالُوا: لا يلزمُه شيءٌ لأنهُ في حكمِ الصائلِ واحتجُّوا أيضًا بالإجماعِ على أنَّ مَنْ شهرَ على آخر سلاحًا ليقتلَه فدفعَ عنْ نفسِه فَقَتَلَ الشاهرَ أنهُ لا شيءَ عليهِ، قالُوا: ولو جرحَهُ المعضوضُ في محلٍّ آخرَ منْ بَدَنِه لم يلزمْه شيءٌ.
وشرطُ الإهدارِ أنْ يتألَّمَ المعضوضُ وأن لا يمكنَه تخليصُ يدهِ بغيرِ ذلكَ منْ ضربِ شدقهِ أو فكِّ لِحْيَيْهِ ليرسلَهما، ومهْما أمكنَ التخلصُ [بغير] (٣) ذلكَ فعدلَ عنهُ إلى الأثقلِ لم يهدرْ، وللشافعيةِ وجْهٌ أنهُ يهدرُ علَى الإطلاقِ، ودليلُ شرطِ الإِهْدَارِ بما ذُكِرَ مأخوذٌ منَ القواعدِ الكليةِ في الشرعِ، وإلَّا فلا يفيدُه الحديثُ، فإنْ كانَ العضُّ في موضعٍ آخرَ منَ البدَنِ جَرَى فيهِ هذا الحكمُ قياسًا.
٣/ ١١٢٥ - وَعَن أَبي هُرَيرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْ أنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ، فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ" ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٤) . [صحيح]