الفجرِ، وكانَ عندَ قُفُولِهم منْ غزوةِ خيبرَ. قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: هوَ الصحيحُ (ثمَّ أذنَ بلالٌ) أي بأمرهِ - صلى الله عليه وسلم - كما في سننِ أبي داودَ (١) ، ثمَّ "أمرَ بلالًا أنْ ينادي بالصلاةِ فنودي بِها" ، (فصلَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كما كانَ يصنعُ كلَّ يومٍ. رواهُ مسلمٌ) .
فيهِ دلالةٌ على شرعيةِ التأذينِ للصلاةِ الفائتةِ بنومٍ ويلحقُ بها المنسيةُ؛ لأنهُ - صلى الله عليه وسلم - جمعُهما في الحكمِ حيثُ قالَ: "منْ نامَ عنْ صلاتهِ أو نسيَها" (٢) الحديثَ. وقدْ رَوَى مسلمٌ (٣) منْ حديثِ أبي هريرةَ أنهُ - صلى الله عليه وسلم -: "أمرَ بلالًا بالإقامةِ ولمْ يذكرِ الأذانَ" ، وبأنهُ - صلى الله عليه وسلم - لما فاتتهُ الصلاةُ يومَ الخندقِ أمرَ لها بالإقامةِ ولمْ يذكرِ الأذانَ كما في حديثِ أبي سعيدٍ عندَ الشافعيِّ (٤) . وهذهِ لا تعارضُ روايةَ أبي قتادةَ؛ لأنهُ مثبتٌ، وخبرُ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ ليسَ فيهمَا ذكرُ الأذانِ بنفي ولا إثباتٍ، فلا معارضةَ؛ إذْ عدمُ الذكرِ لا يعارضُ الذكرَ.
١٢/ ١٧٨ - وَلَهُ (٥) عَنْ جَابِرٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بها الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. [صحيح]
(وَلَهُ) أي: لمسلم (عَنْ جَابِرٍ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى المُزْدَلِفَةَ) أي: منصرفًا