رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وخلفائِه الراشدينَ، انتَهى. وقدْ أشارَ في كلامِه إلى ما [ذهبَ] (١) إليهِ الحنفيةُ (٢) ، والهادويةُ (٣) منْ أن المساقاةَ والمزارعةَ لا تصحُّ وهيَ فاسدةٌ. وتأوَّلُوا هذا الحديثَ بأنَّ خيبرَ فُتِحَتْ عَنْوَةً؛ فكانَ أهلُها عبيدًا لهُ - صلى الله عليه وسلم -، فما أخذه فهوَ له، وما تركَه فهوَ له، وهوَ كلامٌ مردودٌ لا يحسنُ الاعتمادُ عليهِ.
٢/ ٨٥٦ - وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ - رضي الله عنه - قالَ: سَألْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كَرَاءِ الأرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَالَ: لَا بَأسَ بِهِ، إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُؤجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ، وَأَشْيَاءَ مِنَ الزَّرْعِ، فَيَهْلِكُ هذَا ويَسْلَمُ هَذا، وَيسْلَمُ هَذَا وَيهْلِكُ هذَا، ولَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا، فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ، فَأَمَّا شَيءٌ مَعْلُومٌ مضمونٌ فَلَا بَاسَ بِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤) . [صحيح]
وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أُجْمِلَ فِي الْمُتَّفَقِ (٥) عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الأرْضِ.