منْ حديثِ أبي هريرةَ بإسنادٍ حسَنَ، فدلَّ على أنهُ إذا اشترى الشيءَ مكايلة وقبضهُ ثمَّ باعَه لم يجزْ تسليمهُ بالكيلِ الأولِ، حتَّى يكيلَه على منِ اشتراهُ ثانيًا، وبذلكَ قالَ الجمهورُ، وقالَ عطاءٌ: يجوزُ بيعُه بالكيل الأولِ، [ولعله] (١) لم يبلغْه الحديثُ، ولعلَّ عِلةَ الأمرِ بالكيلِ ثانيًا لِتَحقُّقِ ما يجوزُ من النقص بإعادةِ الكَيل لإذهابِ الخداعِ، وحديث الصاعين دليل على أنه لا يجوز بيعُ الجزافِ إلا أن في حديثِ ابن عمرَ أنَّهم كانُوا يبتاعونَ الطعامَ جُزَافًا، ولفظهُ: (كُنَّا نشتري الطعامَ منَ الركبانِ جُزَافًا، فنهانا رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نبيعه حتَّى ننقله) ، أخرجه الجماعةُ (٢) إلا الترمذيَّ. قالَ ابنُ قدامةَ (٣) : يجوزُ بيعُ الصبرةِ جُزافًا لا نعلمُ فيهِ خلافًا. وإذا ثبتَ جوازُ بيعِ الجزافِ حُمِلَ حديثُ الصاعينِ على أن المرادَ أنهُ إذا اشتَرى الطعامَ كيلًا وأريدَ بيعَه فلا بدَّ منْ إعادةِ كيلهِ للمشتري.
١٩/ ٧٥٤ - وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ (٤) ، وَالنَّسَائِيُّ (٥) ، وَصَحّحَهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) ، وَابْنُ حِبّانَ (٧) . [حسن]
- وَلأبي دَاوُدَ (٨) : (مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا، أَوِ الرِّبَا) . [حسن]
(وعنهُ) أي أبي هريرةَ (قالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ بيعتينِ في بيعةٍ. رواهُ