فهرس الكتاب

الصفحة 1389 من 2551

وأما الشافعيُّ (١) فَنُقِلَ عنهُ أنهُ قالَ بجوازِه أخذًا منْ قولهِ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ (٢) أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ الذي تقدَّمَ: "بعِ الجمعَ بالدراهمِ، ثم ابتعْ بالدراهمِ جنيبًا" ، قالَ: فإنهُ دالٌّ على جوازِ بيعِ العينةِ، فيصحُّ أنْ يشتريَ ذلكَ البائعُ له، ويعودَ له عينُ مالهِ لأنهُ لمَّا لمْ يفصلْ ذلك في مقامِ الاحتمالِ دلَّ على صحةِ البيعِ مطلقًا، سواءٌ كانَ منَ البائعِ أو غيرهِ، وذلكَ لأنَّ تركَ الاستفصالِ في مقامِ الاحتمالِ يجري مَجْرَى العمومِ في المقالِ. وأيدَ ما ذهبَ إليهِ الشافعيُّ بأنهُ قدْ قامَ الإجماعُ على جوازِ البيعِ منَ البائعِ بعدَ مدةٍ لا لأَجْلِ التوصُّلِ إلى عَوْدِه إليهِ بالزيادةِ. وقالتِ الهادويةُ (٣) : يجوزُ البيعُ منَ البائعِ إذا كانَ غيرَ حيلةِ، ولا فرْقَ بينَ التعجيلِ والتأجيلِ، وبأنَّ المعتبرَ في ذلكَ وجودُ الشرطِ في أصلِ العقدِ وعدمهِ، فإذا كانَ مشروطًا عندَ العقدِ أو قبلَه على عَوْد إلى البائعِ فالبيعُ فاسدٌ أو باطلٌ على الخلافِ، وإنْ كانَ مضْمَرًا غيرَ مشروط فهوَ صحيحٌ، ولعلَّهم يقولونَ: حديثُ العينةِ فيهِ مقالٌ فلا ينتهضُ دليلًا على التحريم. وقولُه: "وأخذْتُمْ أذنابَ البقرِ" كنايةٌ عن الاشتغالٍ عن الجهادِ بالحرْثِ، والرِّضَا بالزرعِ كنايةٌ عن كونهِ قدْ صارَ همَّهم ونهمتهم، وتسليطُ اللهِ كنايةٌ عنْ جعْلِهم أذلاء بالتسليطِ لما في ذلكَ منَ الغلبةِ والقهْرِ. وقولُه: حتَّى ترجعُوا إلى دينكِم، أي [ترجعوا] (٤) إلى الاشتغالِ بأعمالِ الدِّين، وفي هذه العبارةِ زجر بالغٌ، وتقريعٌ شديدٌ حتَّى جعلَ ذلكَ بمنزلةِ الرِّدة، وفيه الحثُّ على الجهادِ.

[[الهدية إلى الشافع من الربا] ]

١٢/ ٧٩٤ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَة - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ شَفَعَ لأَخَيهِ شَفَاعَةً، فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً، فَقَبِلَهَا، فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا" ، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) ، وَأَبُوُ دَاوُدَ (٦) ، وَفي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ. [حسن]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت