وصحَّحَهُ، ورواهُ أيضًا الترمذيُّ والنسائيُّ وغيرُهم منْ حديثِ أنسٍ منْ فعلِهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يفطرُ على رطباتٍ قبلَ أنْ يصلِّيَ، فإنْ لمْ يكنْ فَعَلَى تمراتٍ، فإنْ لمْ يكنْ حَسَا حَسَوَاتٍ منْ ماءٍ" . ووردَ في عددِ التمرِ أنَّها ثلاثٌ، وفي البابِ رواياتٌ في معنَى ما ذكرْنا. ودلَّ على أن الإفطارَ بما ذكرَ هوَ السنَّةُ. قالَ ابنُ القيِّم (١) : وهذَا منْ كمالِ شفقتهِ - صلى الله عليه وسلم - على أمَّتِه ونُصْحِهم، فإنَّ إعطاءَ الطبيعةِ الشيءَ الحلْوَ معَ خلُوِّ المعدةِ أدْعَى إلى قبولِه وانتفاعِ القِوَى بهِ، لا سيَّما القوةُ الباصرةُ، فإنَّها تَقْوَى بهِ. وأما الماءُ فإنَّ الكبدَ يحصلُ لها بالصومِ نوعُ يَبَسٍ فإنْ رُطِّبتْ بالماءِ كَمُلَ انتفاعُها بالغذاءِ بعدَه، هذا معَ ما في التمرِ والماءِ منَ الخاصيَّةِ التي لها تأثيرٌ في صلاحِ القلب لا يعلمُها إلَّا أطباءُ القلوبِ.
١٣/ ٦٢٢ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: نَهى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: "وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِني أَبِيتُ يُطعِمُني رَبِّي وَيَسْقِيني" ، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمّ يَوْمًا، ثُمّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ" كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢) . [صحيح] .
(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الوصالِ) ، هوَ تركُ الفطرِ بالنهارِ، وفي ليالي رمضانَ بالقصدِ، (فقالَ رجلٌ من المسلمينَ) ، قَال المصنِّفُ: لم أقِفْ عَلى اسْمِهِ، (فإنك تواصلُ يا رسولَ اللهِ، فقالَ: وأيُّكم مِثْلي؟ فإني أبيتُ يُطْعْمِني